فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 766

هذا ألبتة فإن الغنى قد يكون أتقى لله في شكره من الفقير في صبره وقد يكون الفقير أتقى لله في صبره من الغنى في شكره فلا يصح أن يقال هذا بغناه أفضل ولا هذا بفقره أفضل ولا يصح أن يقال هذا بالشكر أفضل من هذا بالصبر ولا بالعكس لأنهما مطيتان للإيمان لا بد منهما بل الواجب أن يقال أقومهما بالواجب والمندوب هو الأفضل فإن التفضيل تابع لهذين الأمرين كما قال تعالى في الأثر الإلهي:

"ما تقرب إلى عبدي بمثل مداومة ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه"فأي الرجلين كان أقوم بالواجبات وأكثر نوافل كان أفضل

فإن قيل: فقد ثبت عن النبي أنه قال

"يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وذلك خمسمائة عام"قيل هذا لا يدل على فضلهم على الأغنياء في الدرجة وعلو المنزلة وأن سبقوهم بالدخول فقد يتأخر الغنى والسلطان العادل في الدخول لحسابه فإذا دخل كانت درجته أعلى ومنزلته أرفع كسبق الفقير القفل في المضائق وغيرها ويتأخر صاحب الاحمال بعده فإن قيل فقد قال النبي للفقراء لما شكوا إليه زيادة عمل الأغنياء عليهم بالعتق والصدقه:

"ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه أدركتم به من سبقكم"فدلهم على التسبيح والتحميد والتكبير عقب كل صلاة فلما سمع الأغنياء ذلك عملوا به فذكروا ذلك للنبي فقال:

"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"وهذا يدل على ترجيح حال الغنى الشاكر قيل هذا حجة للقول الذي نصرناه وهو أن أفضلهما أكثرهما نوافل فإن استويا استويا وها هنا قد ساوى الأغنياء الفقراء في أعمالهم المفروضه والنافلة وزادوا عليهم بنوافل العتق والصدقه وفضلوهم بذلك فساووهم في صبرهم على الجهاد والأذى في الله والصبر على المقدور وزادوا عليهم بالشكر بنوافل المال فلو كان للفقراء بصبرهم نوافل تزيد على نوافل الأغنياء لفضلوهم بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت