فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 766

فإن قيل: إن النبي عرضت عليه مفاتيح كنوز الدنيا فردها وقال:"بل اشبع يوما وأجوع يوما"

وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنهما قالت:

"خرج رسول الله من الدنيا ولم يشبع من خبز البر ومات ودرعه مرهونه عند يهودى على طعام أخذه لأهله".

وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عبادة بن القعقاع عن أبي زرعه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله:

"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا"

وقال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن محمد حدثنا عباد بن عباد حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت دخلت على امرأة من الأنصار فرأت فراش النبي عباءة مثنيه فرجعت إلى منزلها فبعثت إلى بفراش حشوه الصوف فدخل على رسول الله فقال:

"ما هذا؟ فقلت فلانه الأنصاريه دخلت على فرأت فراشك فبعثت إلى بهذا فقال رديه فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتى حتى قال لي ذلك ثلاث مرات فقال ياعائشة رديه فوالله لو شئت لأجرى الله معى جبال الذهب والفضه فرددته"ولم يكن الله سبحانه ليختار لرسوله إلا الأفضل هذا مع أنه لو أخذ الدنيا لأنفقها كلها في مرضاة الله ولكان شكره بها فوق شكر جميع العالمين

قيل احتج بحال رسول الله كل واحدة من الطائفتين والتحقيق أن الله سبحانه وتعالى جمع له بين المقامين كليهما على أتم الوجوه وكان سيد الأغنياء الشاكرين وسيد الفقراء الصابرين فحصل له من الصبر على الفقراء ما لم يحصل لأحد سواه ومن الشكر على الغنى ما لم يحصل لغنى سواه ومن تأمل سيرته وجد الأمر كذلك فكان أصبر الخلق في مواطن الصبر وأشكر الخلق في مواطن الشكر وربه تعالى كمل له مراتب الكمال فجعله في أعلى رتب الأغنياء الشاكرين وفي أعلى مراتب الفقراء الصابرين قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت