-أنه لم يُشِر في هذا المطبوع - ولو مرة واحدة - إلى هذا الأصل الذي اختصر منه هذا الكتاب، وعادة ابن القَيِّم - كما مرَّ - الإحالة على الكتب المؤلفة في الموضوع نفسه، وبخاصة في القضايا التي فيها بسط أكثر.
وإنني الآن أتساءل: إذا كان بحث المحلل لم يوفه ابن القَيِّم نصيبه من البحث في هذا المطبوع، فلماذا لم يُحِلْ فيه على (الفروسية الكبير) كما أحال في (إعلام الموقعين) ومر نقله قبل قليل؟
-لم يُشِر أحدٌ من محققي الطبعتين إلى أن هذا مختصر، وأن له أصلًا كبيرًا، ومثل هذا لا يفوتهما في الغالب، مع عنايتهما بالكتاب.
-أن التسمية التي نص عليها المؤلف في (إعلام الموقعين) - والتي حملها الشيخ بكر أبو زيد على الكبير - هي بعينها التسمية الواردة في هذا المطبوع، حيث قال في تسميته: (الفروسية الشرعية النبوية) .
-أن قوله فيه:"هذا مختصر ..."لا يلزم منه أنه اختصره من غيره، بل يمكن حَمْلُه على أنه صَنَّفَهُ على هذه الصفة المختصرة ابتداءً، فكأنه يقول: هذا كتاب مختصر جمعته في الفروسية، بل لو كان مختصرًا من غيره للزمه التنبيه في هذا المقام على أنه اختصره من كذا.
-ويظهر: أن قوله"…ذَكَرْنَاهَا في كتابنا الكبير"ليس في مقابلة كتاب صغير في الفروسية، بل لعله قصد - والله أعلم - المقابلة بين (الفروسية) ، وبين كتابه (بيان الاستدلال) ؛ بدليل ذكره معه في السياق نفسه كما مضى؛ فإن (بيان الاستدلال) يُمَثِّل فصلًا من فصول كتاب (الفروسية) وهو الفصل الخاص بالكلام على إبطال أدلة المشترطين للتحليل، فصار (الفروسية) بهذا الاعتبار كبيرًا بالنسبة لـ (بيان الاستدلال) . وهذا كقوله - رحمه الله - في (إغاثة اللهفان) 1 في الرد على أصحاب النجوم:"وقد أَشْبَعْنا الرد على هؤلاء في كتابنا الكبير المسمى: بالمفتاح". فهل يقول قائل: إنه صَنَّفَ كتابين باسم (مفتاح دار السعادة) أحدهما كبير والآخر صغير؟
-أن ما أشار إليه في النص السالف: من بيان فساد اشترط المحلل من خمسين وجهًا، موجود في المطبوع الذي بين أيدينا؛ فإنه قد ذكر فيه ما يقرب من أربعين وجهًا في ذلك، وكذلك بَيَّنَ ضَعْفَ الحديثِ الْمُشَارِ إليه بِتَوَسُّعٍ.