(فائدة)
قال السخاوي في كتابه (جمال القراء) :
وقد تكلم محمد بن جرير الطبري في قراءة ابن عامر، رحمه الله. فقال: وقد زعم بعضهم أن عبد الله بن عامر أخذ قراءته عن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، وعليه قرأ القرآن، وأن المغيرة قرأ على عثمان ابن عفان، قال (وهذا غير معروف عن عثمان، وذلك أنا لا نعلم أحداً ادعى أن عثمان أقرأه القرآن، بل لا يحفظ عنه من حروف القرآن إلا أحرفاً يسيرة، ولو كان سبيله في الانتصاب لأخذ القرآن على من قرأ عليه السبيل التي وصفها الراوي عن المغيرة بن أبي شهاب ما ذكرنا كان لا شك قد شارك المغيرة في القراءة عليه، والحكاية عنه غيره من المسلمين، إما من أدانيه، وأهل الخصوص به، وإمّا من الأباعد والأقاصي، فقد كان له من أقاربه، وأدانيه من هو أمسّ رَحِماً، وأوجب حقاً من المغيرة كأولاده، وبني أعمامه، ومواليه، وعشيرته، ومن الأباعد من لا يحصى عدده كثرة، وفي عدم مدعي ذلك عن عثمان الدليل الواضح على بطول قول من أضاف قراءة عبد الله بن عامر إلى المغيرة ابن أبي شهاب، ثم إلى أن أخذها المغيرة بن أبي شهاب عن عثمان قراءة عليه، قال: وبعد: فإن الذي حكى ذلك، وقاله رجل مجهول من أهل الشام لا يعرف بالنقل في أهل النقل، ولا بالقرآن في أهل القرآن، يقال له: عِراك بن خالد المري، ذكر ذلك عنه هشام بن عمَّار. وعراك لا يعرفه أهل الآثار، ولا نعلم أحداً روى عنه غير هشام بن عمار.
قال: وقد حدثني بقراءة عبد الله بن عامر كلها العباس بن الوليد البيروتي، وقال: حدثني عبد الحميد بن بكار، عن أيوب بن تميم، عن يحيَى بن الحارث، عن عبد الله بن عامر اليحصبي أن هذه حروف أهل الشام التي يقرؤونها.
قال: فنسب عبد الله بن عامر قراءته إلى أنها حروف أهل الشام في هذه الرواية التي رواها لي العباس بن الوليد، ولم يضفها إلى أحد منهم بعينه، ولعله أراد بقوله: إنها حروف أهل الشام أنه قد أخذ ذلك عن جماعة من قرائها". . ."
فقد كان أدرك منهم من الصحابة، وقدماء السلف خلقاً كثيراً.
ولو كانت قراءته أخذها، كما ذكر عراك بن خالد، عن يحيَى بن الحارث عنه، عن المغيرة بن أبي شهاب، عن عثمان بن عفان، لم يكن ليترك بيان ذلك، إن شاء الله، مع جلالة قدر عثمان، ومكانه عند أهل الشام ليعرفهم بذلك فضل حروفه على غيرها من حروف القُرّاء.
وهذا قول ظاهر السقوط.
أما قوله: إنا لا نعلم أحداً ادعى أن عثمان أقرأه القرآن، فهذا غير صحيح. فإنه إن لم يعلم ذلك فقد علمه غيره.
فإن أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله قرأ على عثمان، رضي الله عنه، وروى أنّه علّمه القرآن. وقرأ أيضاً على عثمان، رحمه الله، أبو الأسود الدؤلي.