سورة البقرة على حاجة مهمة، فيقولان: إنا على حاجة مهمة، فاطلب غيرنا، فيقول الرجل: الله أمركما أن تجيبا، فأمره الله أن يطلب غيرهما ولا يضارّهما، يعنى لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة، وهو يجد غيرهما » اهـ.
وأصل الكلمة على هذا المعنى: «ولا يضارر» بفتح الراء الأولى، وسكون الثانية، على وجه ما لم يسمّ فاعله، ثم أدغمت الراء الأولى في الثانية.
ثم قال «الطبري» :
والقول الأخير هو الأولى بالصواب، لأن الخطاب من الله عز وجل في هذه الآية من مبتدئها إلى انقضائها على وجه «افعلوا أو لا تفعلوا» إنما هو خطاب لأهل الحقوق، والمكتوب بينهم الكتاب، والمشهود لهم، أو عليهم بالذى تداينوه بينهم من الديون، فأما ما كان من أمر أو نهى فيها لغيرهم، فإنما هو على وجه الأمر والنهي للغائب غير المخاطب، كقوله:
وليكتب بينكم كاتب وكقوله: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا
وما أشبه ذلك، فالواجب إذا كان المأمورون فيها مخاطبين بقوله:
{ وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} أشبه منه بأن يكون مردودا على الكاتب والشهيد، ومع ذلك إن الكاتب والشهيد لو كانا هما المنهيين عن «الضرار» لقيل: «وإن يفعلا فإنه فسوق بهما» لأنهما اثنان، وإنهما غير مخاطبين بقوله: «ولا يضار» بل النهي بقوله: «ولا يضار» نهى للغائب