فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1241

سورة البقرة والثاني: وهو ما كان فاعله مضمرا قبل الذكر فيفسّر بنكرة منصوبة، نحو قولك: «نعم رجلا زيد» ، «وبئس غلاما عمرو» ففي كل واحد من «نعم وبئس» فاعل أضمر قبل أن يتقدمه ظاهر، فلزم تفسيره بالنكرة ليكون هذا التفسير في تنبيه بمنزلة تقدم الذكر له، والأصل في كل مضمر أن يكون بعد الذكر، والمضمر هاهنا «الرجل» في «نعم رجلا» ، «والغلام» في «بئس غلاما» استغنى عنه بالنكرة المنصوبة التى فسرته، لأن كل مبهم من الأعداد إنما يفسر بالنكرة المنصوبة، ونصب النكرة هنا على التمييز اهـ قال «ابن مالك» ت 286هـ:

فعلان غير متصرفين: نعم وبئس رافعان اسمين مقارنى أل أو مضافين لما: قارنها كنعم عقبى الكرما ويرفعان مضمرا يفسره: مميز كنعم قوما معشره ثم قال «ابن يعيش» : اعلم أن «ما» قد تستعمل نكرة تامة غير موصوفة ولا موصولة على حدّ دخولها في التعجب نحو: «ما أحسن زيدا» والمراد:

شىء أحسنه، ولذلك من الاستعمال قد يفسّر بها المضمر في باب «نعم» كما يفسر بالنكرة المحضة فيقال: «نعم ما زيد» أى نعم الشيء شيئا زيد.

وقوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعمّا هى}

فما هنا بمعنى «شىء» وهى نكرة في موضع نصب على التمييز مبيّنة للضمير المرتفع بنعم، والتقدير: «نعم شيئا هى» أى «نعم الشيء شيئا هى» فهى ضمير الصدقات، وهو المقصود بالمدح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت