فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1241

سورة البقرة نحو قوله تعالى: {إن الإنسان لفى خسر}

ألا ترى أنه لو أراد معينا لما جاز الاستثناء منه بقوله تعالى: إلا الذين آمنوا ولو كان للعهد لم يجز وقوعه فاعلا «لنعم» لو قلت: «نعم الرجل الذى كان عندنا» أو «نعم الذى في الدار» لم يجز.

فإن قيل: ولم لا يكون الفاعل إذا كان ظاهرا «إلّا جنسا» ؟

قيل: لوجهين:

أحدهما: ما يحكى عن «الزجاج» إبراهيم بن السرى ت 311هـ:

أنهما لما وضعا للمدح العام، والذمّ العام، جعل فاعلهما عامّا، ليطابق معناهما، إذ لو جعل خاصا، لكان نقضا للغرض، لأن الفعل إذا أسند إلى عام عمّ، وإذا أسند إلى خاصّ خصّ.

والوجه الثاني: أنهم جعلوه جنسا، ليدلّ على أن الممدوح، والمذموم، مستحق للمدح، والذمّ في ذلك الجنس، فإذا قلت: «نعم الرجل زيد» أعلمت أن «زيدا» الممدوح في الرجال من أجل الرجوليّة، وكذلك حكم الذمّ، وإذا قلت: «نعم الظريف زيد» دللت بذكر الظريف أن «زيدا» ممدوح في الظراف، من أجل الظّرف.

ولو قلت: «نعم زيد» لم يكن في اللفظ ما يدل على المعنى الذى استحق به «زيد» المدح، لأن لفظ «نعم» لا يختص بنوع من المدح دون نوع، ولفظ «زيد» أيضا لا يدلّ، إذا كان اسما علما وضع للتفرقة بينه وبين غيره فأسند إلى اسم جنس ليدلّ على أنه ممدوح، أو مذموم في نوع من الأنواع والمضاف إلى ما فيه الألف واللام بمنزلة ما فيه الألف واللام، يعمل «نعم وبئس» فيه كما يعمل في الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت