سورة البقرة وليس ذلك شيئا يختص بهذين الفعلين، إنما هو عمل في كل ما كان على «فعل» بكسر العين مما عينه حرف حلق اسما كان، أو فعلا، نحو: «فخذ، وشهد» فإنه يسوغ فيهما، وفي كل ما كان مثلهما أربعة أوجه.
والعلة في ذلك أن حرف الحلق يستثقل إذا كان مستقلا، فلذلك آثروا التخفيف فيه، وكل ما كان أشد تسفلا، كان أكثر استثقالا:
فمن قال: «نعم» بفتح الفاء، وكسر العين، فقد أتى بها على الأصل.
ومن قال: «نعم» بكسر الفاء، والعين، أتبع الكسر، الكسر، لأن الخروج من الشيء إلى مثله أخفّ من الخروج إلى ما يخالفه.
ومن قال: «نعم» بفتح الفاء، وسكون العين، فإنه أسكن العين تخفيفا ومن قال: «نعم» بكسر الفا، وسكون العين، وهى اللغة الفاشية، فإنه أسكن بعد الإتباع
ثم قال «ابن يعيش» : «قد ثبت بما ذكرناه كون «نعم، وبئس» فعلين، وإذا كانا فعلين فلا بد لكل واحد منهما من فاعل ضرورة انعقاد الكلام، واستقلال الفائدة وفاعلهما على ضربين:
أحدهما: أن يكون الفاعل اسما مظهرا فيه «الألف واللام» أو مضافا إلى ما فيه الألف واللام.
والضرب الآخر: أن يكون الفاعل مضمرا فيفسر بنكرة منصوبة:
مثال الأول: «نعم الرجل عبد الله» والمضاف إلى ما فيه الألف واللام نحو: «نعم غلام الرجل عمر» فالألف واللام هنا لتعريف الجنس، وليست للعهد، إنما هى على حدّ قولك: «أهلك الناس الدرهم والدينار» ولست تعنى واحدا من هذا الجنس بعينه، إنما تريد مطلق هذا الجنس