الصفحة 79 من 106

يقول ابن حجر العسقلاني: وإنما شبه حرمة الدم والعرض والمال بحرمة اليوم والشهر والبلد لأن المخاطبين بذلك كانوا لا يرون أعظم من تلك الأشياء ولا يرون هتك حرمتها ويعيبون على من فعل ذلك أشد العيب، وإنما قدم السؤال عنها تذكارًا لحرمتها، وتقريرًا لما ثبت في نفوسهم ليبنى عليه ما أراد من تقريره على سبيل التأكيد [1] .

المطلب الثاني

آثار الاستهزاء والمستهزئين

للاستهزاء آثار سلبية خطيرة، متعددة الجوانب، ومتنوعة الأشكال، منها ما يعود على المستهزيء، ومنها ما يعود على المستهزئ به، ومنها ما يعود على المجتمع، ومنها ما يعود على خط سير الدعوة الإسلامية بعمومها.

و سوف أخصص في هذا المطلب الحديث عن آثار الاستهزاء من خلال أربعة فروع، كما يلي:

الفرع الأول

أثر الاستهزاء على المستهزئين

من أخطر آثار الاستهزاء على المستهزئين أمران:

الأمر الأول. الحكم بردتهم:

أجمع العلماء كما ذكرنا في المبحث السابق أن المستهزئ بالله، أو رسوله، أو دينه مرتد، كافر، مهدور الدم، وأن كفره أغلظ من كفر الكافر الأصلي، وهذا الإجماع مبني على الأدلة الشرعية المستمدة من الكتاب والسُنّة، وقد تناولها الفقهاء بالتفصيل في باب حكم المرتد وأحكامه [2] .

ثم غير الردة، هذا الاستهزاء محبط للأعمال، وهذا أصل من أصول منهج أهل السُنة والجماعة.

قال ابن تيمية: والردة ضد التوبة، وليس من السيئات ما يمحو جميع الحسنات إلا الردة [3] .

واستدلوا على ذلك من القرآن الكريم قول الله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة الأنعام: 88) .

وقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} (سورة الزمر:65) .

ثانيًا: تعرضه لسخط الله وعقابه:

(1) فتح الباري: العسقلاني، 3/ 673.

(2) أنظر؛ الفقه الإسلامي وأدلته: الزحيلي، 5576، وأحكام المرتد: السامرائي، 83.

(3) مجموع الفتاوى: ابن تيمية، 11/ 700.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت