ولما رُوي عن أبي موسى الأشعري عن النبي عليه السلام:"إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط" [1] .
وقد حذّر العلماء على مدار تاريخ الإسلام من الاستهزاء والتنقص من قدرهؤلاء، لأنهم صورة هذا الدين، وحملة كتابه.
قال ابن المبارك: حق على العاقل أن لا يستخف بثلاثة، العلماء والسلاطين والإخوان، فإن من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالسلطان ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته [2] .
وخلاصة القول في المستهزئ بالعلماء أنه واحد من اثنين:
1.أن يكون الاستهزاء من العلم والفقه والدين، فهذا لا شك في كفره [3] .
2.أن يكون الاستهزاء والتنقص لأهل العلم لذواتهم وبشريتهم دون علمهم أو دينهم، فهو من الإثم والمحرمات التي لا تصل إلى الكفر والقتل [4] .
وقد ورد في حرمة التعرض لعرض المسلم الحديث الذي يرويه جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا" [5] .
وجه الاستدلال:
(1) رواه أبو داود في سننه: كتاب الأدب، باب (ننزل الناس منازلهم) ، (4843) .
(2) أنظر؛ سير أعلام البنلاء: ابن المبارك، 17/ 251.
(3) أنظر؛ الفقه الأكبر: القاري، 114، وفتاوى ابن عابدين 1/ 101، وفتاوى ورسائل: الشيخ محمد بن إبراهيم 1/ 175.
(4) أنظر؛ جامع البيان: الطبري، 10/ 331، والجامع لأحكام القرآن: القرطبي، 14/ 154، والمحرر الوجيز: ابن عطية الأندلسي، 4/ 398.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحج، باب الخطبة، رقم (1739) , 1/ 513.