إن مقام الصحابة في الإسلام مقام عظيم، وذلك لقوله تعالى فيهم: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (سورة التوبة:100) .
فالاستهزاء بهم والطعن عليهم جريمة كبيرة وخطب عظيم، لأن في ذلك اعتداء على خيرة رجال هذه الأمة.
أما حكم من استهزأ بالصحابة فإنه يكون قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب.
يقول الإمام أحمد: المنتقص بالصحابة يضرب وينكل ويوقف عن قتله وتكفيره [1] .
هذا فيما يتعلق بالصحابة على العموم أما زوجات النبي عليه السلام على الخصوص فقد أجمع العلماء على أن من سب أو استهزأ بواحدة من أمهات المؤمنين فقد كفر.
قال القاضي أبو يعلى: من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم [2] .
وسب واحدة من زوجات النبي فيه من الطعن على النبي عليه السلام، والتنقص من قدره.
يبقى سؤال هل لساب الصحابة وزوجات النبي من توبة؟؟
وقد بين ذلك ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول، فذكر أن له توبة وهذا مذهب الأئمة الأربعة رحمهم الله [3] .
أما حكم الاستهزاء بالعلماء وسائر المؤمنين، فقد حرص الإسلام على توقير أهل العلم , وحماة الدين, وحملة الشريعة، و هداة الناس , قال طاوس بن كيسان: من السُنة أن يُوَقر أربعة، العالم والشيبة والسلطان والوالد [4] .
(1) الصارم المسلول: ابن تيمية، 570.
(2) مطالب أولي النهي: مصطفى السيوطي، 6/ 285.
(3) الصارم المسلول: ابن تيمية، 569.
(4) أنظر؛ شرح السنة: البغوي، 13/ 41.