الصفحة 76 من 106

5.ومن الأدلة على قتل الكافر المرتد ما رواه عكرمة، أن عليًا رضي الله عنه حرّق قومًا فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أُحرّقهم لأن النبي عليه السلام قال:"لا تعذّبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم كما قال النبي:"من بدل دينه فاقتلوه" [1] .

وجه الاستدلال:

أن المستهزئ بالدين وشعائره مرتد وحكمه في الشريعة القتل، قال ابن شداد: الحديث يدل على أن من بدل دينه يقتل [2] .

ثالثًا: الإجماع على كفر وردة المستهزئ بالدين:

1.قال ابن راهويه: أجمع المسلمون على أن من سب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئًا مما أنزل الله، أو قتل نبيًا من الأنبياء أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل الله [3] .

2.قال ابن المنذر: وأجمع عوام أهل العلم على وجوب القتل على من سب النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قول مالك، والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق ومن تبعهم [4] .

3.وممن عمل بالإجماع في هذا الباب شيخ الإسلام ابن تيمية إذ قال: فإن كان مسلمًا وجب قتله بالإجماع لأنه بذلك كافر مرتد، وأسوا من الكافر، فإن الكافر يعتقد أن ما هو عليه من الدين الباطل ليس باستهزاء بالله ولا مسبة له [5] .

3.وممن نقل الإجماع في ذلك الشيخ ابن باز حيث قال: سب الدين والرب جل وعلا كل ذلك من أعظم أنواع الكفر بإجماع أهل العلم [6] .

وقد أجمع أصحاب المذاهب الأربعة على ذلك [7] .

الفرع الثاني

حكم الاستهزاء بالصحابة وسائر المؤمنين

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجهاد والسير، باب (لا يعذب بعذاب الله) ، رقم (3017) .

(2) دلائل الأحكام: ابن شداد، 4/ 73.

(3) الصارم المسلول: ابن تيمية، 513.

(4) الإقناع: ابن المنذر، 2/ 584.

(5) الصارم المسلول: ابن تيمية، 546.

(6) مجموع الفتاوى: ابن باز، 1/ 442.

(7) أنظر؛ شرح الفقه الأكبر ص139 للقاري، والذخيرة للقرافي 12/ 18، والإعلام بقواطع الإسلام: الهيثمي 2/ 352، والمغني لابن قدامة 12/ 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت