لقوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (سورة الأنعام:10) ، في أغلب حالات الصراع بين أهل الكفر، وأهل الإيمان تكون الجولات الأولى، للاستكبار والاستعلاء والغلبة للكافرين على المؤمنين، ثم تكون العاقبة للمؤمنين، وينزل الله عقابه الدنيوي على الكافرين، والمستكبرين، الذين اتخذوا دين الله هزوًا.
وقد ذكر القرآن الكريم صورًا عدة لمن سبق من الأقوام الذين حل بهم عقاب الله في الدنيا:
1.ما حل بقوم نوح عليه السلام حينما قابلوه بالسخرية والاستهزاء، كانت نهايتهم الغرق بالطوفان: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آَيَةً} (سورة الفرقان:37) .
2.وقوم هود عليه السلام، عاقبهم الله بالريح العقيم: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ، مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} (سورة الذاريات:41 - 42) .
3.وهكذا قوم صالح عليه السلام (ثمود) ، ومن بعدهم قوم لوط عليه السلام، وأهل مدين قوم شعيب.
وحركة البشرية مستمرة، المستهزئون على مدار التاريخ مرورًا بفرعون وجنوده، وبنو إسرائيل لما كذبوا موسى عليه السلام: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} (سورة المائدة: 78 - 80) .