فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 403

[130]فإن قيل: كيف قال: سَمِعْنا مُنادِيًا)[آل عمران: 193]، والمسموع نداء المنادي لا نفس المنادي؟

قلنا: لما قال مناديا ينادي، صار تقديره: نداء مناد، كما يقال: سمعت زيدا يقول كذا، أي سمعت قول زيد، فمناديا مفعول سمع، وينادي حال دالّة على محذوف مضاف للمفعول.

[131] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا) [آل عمران: 193] وتكفير السيئات داخل في غفران الذّنوب؟

قلنا: المعنى مختلف؛ لأنّ الغفران مجرد فضل، والتكفير محو السيئات بالحسنات.

[132] فإن قيل: ما فائدة قولهم: وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ) [آل عمران: 193] ؛ مع أنّهم لا ينفعهم توفّيهم مع الأبرار؛ بل النافع لهم كونهم من الأبرار؛ سواء توفّاهم معهم، أو قبلهم، أو بعدهم؟

قلنا: معناه وتوفّنا مخصوصين بصحبتهم معدودين في جملتهم، كما يقال:

أعطاني الأمير مع أصحاب الخلع والجوائز، أي جعلني من جملتهم؛ وإن تقدّم إعطاؤه عنهم أو تأخّر.

[133] فإن قيل: كيف قال: وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) [آل عمران: 194] ، أي على لسان رسلك. دعوه بإنجاز الوعد، مع علمهم، وقولهم، أيضا: إنه لا يخلف الميعاد؟

قلنا: الوعد من الله تعالى على ألسنة الرّسل للمؤمنين عامّ، يحتمل أن يراد به الخصوص، كما في أكثر عمومات القرآن؛ فسألوا الله تعالى أن يجعلهم من الدّاخلين في حكم الوعد.

الثاني: أنهم سألوا تعجيل النصر الّذي وعدوا؛ فإنه تعالى وعدهم النصر على أعدائهم، غير موقّت بوقت خاصّ.

[134] فإن قيل: كيف يجوز أن يغترّ الرسول بنعم الذين كفروا حتّى نهي عن الاغترار، بقوله تعالى: (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ) [آل عمران: 196] ، أي تصرّفهم فيها بالتجارات متنعّمين؟

قلنا: معناه لا يغرنّكم أيّها المؤمنون، فإن رئيس القوم ومقدّمهم يخاطب بشيء، والمراد به أتباعه وجماعته.

الثاني: أنه عليه الصلاة والسلام كان غير مغترّ بحالهم؛ فقيل له ذلك تأكيدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت