وإضافة الشؤم إلى هذه الثلاثة إنما هو من قبيل المجاز فالشؤم قد يحصل مقارنًا لهذه الأشياء لا أنه منها أو يحدث الشؤم عندها لا بها، وَقد تكون الدَّار قد قضى الله عز وَجل عَلَيْهَا أَن يُمِيت فِيهَا خلقا من عباده كَمَا يقدر ذَلِك فِي الْبَلَد الَّذِي ينزل الطَّاعُون بِهِ وَفِي الْمَكَان الَّذِي يكثر الوباء بِهِ فيضاف ذَلِك إِلَى الْمَكَان مجَازًا وَالله خلقه عِنْده وَقدره فِيهِ كَمَا يخلق الْمَوْت عِنْد قتل الْقَاتِل [1] .
وقال الطيبي: (هذه الأشياء الثلاثة ليس لها بأنفسها وطباعها فعل وتأثير، وإنما ذلك كله بمشيئة الله وقضائه، وخصت بالذكر لأنها أعم الأشياء التي يقتنيها الناس، ولما كان الإنسان لا يخلو عن العارض فيها، أضيف إليها اليمن والشؤم إضافة مكان ومحل) [2] .
و إذا كان معنى حديث:"الشُّؤْمُ فِي ثَلاَثٍ": إن كان الله خلق الشؤم في شيء مما جرى التشاؤم به فإنما يخلقه في هذه الأشياء من باب أولى، وإذ لم يكن في هذه الأشياء شؤم فغيرها ليس فيه شؤم من باب أولى فليس في ذوات هذه الأشياء شؤم أو ضرر، وعليه فيكون معنى قول النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاَثٍ: فِي
(1) - مفتاح دار السعادة لابن القيم 2/ 255
(2) - شرح المشكاة للطيبي 7/ 2261