و لو كانت الطيرة مؤثرة في شيء لكانت مؤثرة في هذه الثلاثة لطول ملازمة الإنسان لهذه الأشياء، أما وإن الطيرة ليست مؤثرة في هذه الأشياء رغم أنها أكثر ما يلازم المرء فإن الطيرة منفية في غيرها من باب أولى.
و على التسليم الجدلي أن في هذه المذكورات شؤم فالشؤم بمعنى ما يكرهه الإنسان فقد يسمى كل مكروه ومحذور شؤم [1] ،وهذه الأشياء قد يقدر الله أن تكون سببا لما يكرهه الإنسان ويسيئه أو توصل إلى ما يكرهه الإنسان و يسيئه أي هذه الأشياء قد يجعلها الله سببا قدريا في حصول ما يسيء الإنسان و يكرهه أو قد يكون في بعض أعيان هذه الثلاثة ضرر محسوس، كالمرأة السيئة الخلق، والدار الضيقة، أو السيئة الجيران، والفرس السيئة الطباع، ونحو ذلك،،وهَذَا كُلُّهُ شَيْءٌ مُشَاهَدٌ مَعْلُومٌ لَيْسَ هُوَ مِنْ باب الطيرة.
وقال ابن الجوزي: (إِن خيف من شَيْء أَن يكون سَببا لما يخَاف شَره ويتشاءم بِهِ فَهَذِهِ الْأَشْيَاء، لَا على السَّبِيل الَّتِي تظنها الْجَاهِلِيَّة من الْعَدوي والطيرة، وَإِنَّمَا الْقدر يَجْعَل للأسباب تَأْثِيرا) [2] .
(1) - مطالع الأنوار على صحاح الآثار لابن قرقول 6/ 5
(2) - كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي 2/ 268