الصفحة 6 من 64

كَانَ يُظَنّ أَنْ يُجْرَى اَلْأَمْر عَلَى هَذَا وَأَنْ تَكُون تِلْكَ هِيَ اَلْخُطَّة فِي هاتيك اَلْمُحَاضَرَات

لَكِنِّي أَحْسَب أَنَّنِي لَوْ فَعَلْت ذَلِكَ أَكُون كَطَبِيب اَلْمُسْتَشْفَى اَلْأَمِيرِيّ فَهُوَ لَا يَتَكَلَّف

فَحْصًا وَلَا اِخْتِيَارًا فَلَا يَكْشِف عِلَّة وَلَا يُحْسِن تَشْخِيصًا فَهُوَ لَا يَهْتَدِي فِي دَوَاء.

وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ وَاجِب اَلْفَحْص وَالتَّحْلِيل وَالتَّصْوِير وَالْأَشِعَّة لِنَعْرِف مَنْشَأ اَلْمُشْكِلَة

وَمَكَان اَلْعُقْدَة فَيَصِحّ اَلتَّشْخِيص وَيُفِيد اَلدَّوَاء.

عَلَى مِثَال هَذَا نُرِيد أَنْ نَفْرَغ إِلَى"تَارِيخ مَرْضَى لِهَذِهِ اَلْعَرَبِيَّة"نَعْرِف فِيهِ كَيْفَ

نَشَّأَهَا أَهْلهَا وَعَلَى أَيّ مَنْهَج أَقَامُوا دَرْسهَا ? وَعَلَى أُسّ أَسَاس بَنُو قَوَاعِد عُلُومهَا

وَهَلْ كَانُوا فِيمَا أَخَذُوا أَنْفُسهمْ أَسْوِيَاء رَاشِدِينَ جَارَيْنِ عَلَى مَا هَدَى اَلْبَحْث إِلَى

صَوَابه ? أَوْ: أ ; ؤأ عَلَى غَيْر هَذَا اَلسَّبِيل وَمَاذَا خَلَّفَتْ تِلْكَ اَلتَّرْبِيَة غَيْر اَلرَّاشِدَة

مِنْ آثَار فِي بِنَاء اَللُّغَة ?. . ثُمَّ مَا وَجْه اَلرَّأْي اَلتَّجْرِيبِيّ اَلصَّائِب فِي إِصْلَاحه ?

وَلَاشْك أَنْ هَذَا اَلتَّشْخِيص اَلْفَاحِص غَيْر اَلتَّقْلِيدِيّ وَلَا اَلتِّقْنِيّ أَهْدَى وَأَرْشَدَ فَلْنَفْزَعْ

إِلَى تَحْلِيل وَتَصْوِير يُكْشَف مَعَالِم حَيَاة اَلْعَرَبِيَّة وَكُبْرَيَات اَلْخُطُوط فِي سَيْرهَا

وَأُمَّهَات اَلْأُصُول فِي عُلُومهَا وَمَا اَلَّذِي تُشَهِّر بِهِ مَعَارِف اَلْيَوْم وَمَنَاهِجه اَللُّغَوِيَّة

حِين تَعْرِض عَلَيْهَا هَذِهِ اَلْأُسُس وَتَسْتَشِفّ تِلْكَ اَلْمَعَالِم وَإِذَا مَا كَشَفَتْ عَنْ نَقْص فِي

ذَلِكَ أَوْ خَطَأ فَبِأَيّ شَيْء نَطِبْ لَهُ ? وَكَيْفَ نَنْتَفِع بِمَعَارِف اَلدُّنْيَا حَوْلنَا وَتَجَارِب

اَلْأُمَم قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَنَتَائِج اَلدَّرْس اَلْقَدِيم اَلْجَادّ فِي هَذَا اَلْعِلَاج. .

وَإِلَيْكُمْ بَيَانَا يُمَهِّد لِهَذَا كُلّه. .

عَرَضَ

هَذِهِ اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة لَمْ نَتَلَقَّهَا اَلتَّلَقِّي اَلْمُبَاشِر المشافه اَلْمُمَارِس كَمَا يَتَلَقَّى

اَلْوَارِث اَلرَّشِيد أَوْ اَلْكَبِير اَلسِّنّ تَرِكَة مِنْ سَلَفه كَانَ قَدْ شَارَكَهَا فِي اَلتَّدْبِير لَهَا

وَالْخِبْرَة بِهَا فَإِدًّا يُصْبِح صَاحِب اَلْيَد عَلَيْهَا وَالْكَلِمَة فِي تَصْرِيفهَا يُصْبِح مُطْلَق

اَلْيَد بَصِيرًا بِالْأَمْرِ يَأْخُذ وَيَدَع عَنْ خِبْرَة وَيَتَصَرَّف فِي حُرِّيَّة وَطَلَاقَة وَبِنَظَر رَشِيد

كُلًّا لَمْ نَتَلَقَّهَا هَذَا اَلتَّلَقِّي بَلْ تَلَقَّيْنَاهَا تِلْقَائِيًّا عِير مُبَاشِر وَلَا مشافه وَلَا

مُمَارِس كَمَا يَتَلَقَّى اَلْوَارِث اَلْمَحْجُور اَلصَّغِير اَلسِّنّ تَرَكَهُ مِنْ سَلَف لَهُ مَا شَارَكَهُ

قَبْل فِي أَمْرهَا وَلَا أَكْتَسِب شَيْئًا مِنْ اَلْخِبْرَة بِهَا قَبْل هَذَا اَلِانْفِرَاد فَأَصْبَحَ وَلَيْسَ

هُوَ صَاحِب اَلْيَد عَلَيْهَا وَلَا اَلْكَلِمَة فِيهَا بَلْ اَلْأَمْر فِي ذَلِكَ لَوَصَّى أُقِيمَ وَوَلَّى أُنِيب

فَهُوَ اَلَّذِي يُدَبِّر أَمْرهَا يُؤَجِّر وَيَبِيع وَيَشْتَرِي وَيَرْهَن وَلَنْ تَخْلُص تِلْكَ اَلتَّرِكَة إِلَى

وراثها يَوْم يُرْشِد إِلَّا عَلَى حَال عَمَل لَهُ فِيهَا وَلَا ذَنْب عَلَيْهِ فِي سُوئِهَا ثُمَّ لايد

لَهُ بِإِصْلَاح أَمْرهَا فِي يُسْر وَسُهُولَة إِنَّ إِنْ حَاوَلَ تَخْلِيصهَا مِمَّا قُيِّدَتْ بِهِ أَوْ

أُدِينَتْ أَوْ عُطِّلَتْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت