الصفحة 5 من 64

كَمَا أَنَّ مِنْ تِلْكَ اَلْمُشْكِلَات أَنَّ أَصْوَاتهَا قَدْ صَوَّرَتْ بِنُقُوش كِتَابِيَّة اِسْتَقَرَّتْ عَلَى

طَرِيقَة صَعْبَة تَتَعَدَّد فِيهِ صُوَر اَلْحُرُوف وَتَخْتَلِف بِاخْتِلَاف مَكَانهَا مِنْ اَلْكَلِمَة فَهِيَ فِي

اَلْأَوَّل بِصُورَة وَهِيَ فِي اَلْوَسَط بِأُخْرَى وَهِيَ فِي اَلْآخَر بِثَالِثَة وَهِيَ مُتَوَاصِلَة يَأْخُذ

بَعْضهَا بِيَد بَعْض حِينًا وَهِيَ مُتَنَافِرَة قَدْ أَزُور بَعْضهَا عَنْ بَعْض حِينًا مِمَّا أُجْهِد

اَلصَّغِير وَعُسْر اَلْقِرَاءَة وَأَمْضِ اَلطَّابَع وَكَثُرَ صَنَادِيقه فَزَادَتْ كُلْفَة اَلْكِتَاب إِلَخْ

فَكَيْفَ تَصْلُح صُوَر حَرْفهَا وَهَلْ تُبْقَى هَذِهِ اَلْحُرُوف أَوْ نَسْتَعِير صُوَر حُرُوف أُخْرَى أَقَلَّ

تُكْثِرَا وَأَيْسَرَ تَنَاوُلًا!!

ثُمَّ إِنَّ مِنْ مُشْكِلَات هَذِهِ اَلْعَرَبِيَّة اَلْيَوْم أَنَّهَا حِين تَرْسُم كَلِمَاتهَا اَلْمُؤَلَّفَة مِنْ تِلْكَ

اَلْحُرُوف لَا يُجْرَى رَسْمهَا عَلَى نِظَام نُطْقهَا بَلْ تُخَالِف صُورَتهَا صَوْتهَا فَمِنْ ماضى

اَلصَّوْت إِلَى أَعْلَى مَا يُمْضِيه اَلرَّسْم إِلَى أَسْفَل مَثَل يَسْعَى وَهُدَى وَمِنْهُ يَذْهَب مَعَ صَوْته

مَثَل دَعَا وَعَصَا وَمِنْهُ مَا يَرْكَب فِيهِ حَرْف حَرْفًا كَالْهَمْزَةِ وَتَخْتَلِف رَكُوبَتهَا فَهِيَ أَلْف

أَوْ وَاو أَوْ يَاء أَوْ حِينًا نَسْعَى مَاشِيَة وَحْدهَا وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا أُجْهِد اَلصَّغِير وَسَدّ

اَلطَّرِيق أَوْ أَضْجَر اَلْكَبِير فَكَيْفَ تَعْلَم ذَلِكَ كُلّه أَوْ كَيْفَ اَلسَّبِيل إِلَى شَيْء مِنْ تَصَرُّف

فِيهِ ?.

ثُمَّ هَذِهِ جُمَلهَا إِذَا اِئْتَلَفَتْ مِنْ كَلِمَاتهَا تَتَغَيَّر اَلْكَلِم فِيهَا وَيُخَالِف بَعْضهَا بَعْضًا

أَوْ تَخْتَلِف هِيَ عَلَى نَفْسهَا وَتَتَغَيَّر مَلَامِحهَا - فَمِنْ اَلْكَلِم ثَابِتَة لَا يُظْهِر عَلَى

سِيمَاهَا شَيْء وَمِنْهَا مُتَغَيِّرَة بَلْ متواثبة تمضى صُعُودًا إِلَى أَعْلَى مَرَّة وَهُبُوطًا إِلَى

أَسْفَل مَرَّة أَوْ تَذْهَب إِلَى أَمَام مُمَدَّدَة أَقْدَامهَا وَلِتِلْكَ اَلْأَوْضَاع أَوْصَاف تلقينية فِي

صِيَغ تَقْلِيدِيَّة وَتَعْلِيلَات مُنْتَحِلَة أَجْهَدَتْ اَلصَّغِير وآدت اَلْكَبِير وَعَاقَتْ اَلْفَهْم فَهَلْ

فِي اَلْمُسْتَطَاع أَنْ يُغَيِّر شَيْء مِنْ ذَلِكَ!! أَوَّلًا فَهَلْ يُخَفِّف حَتَّى يُوَفِّر اَلْعُمْر وَالْجُهْد

وَيَبْلُغ اَلْغَايَة وَيَمُدّ اَلْحَيَاة! وَكَيْفَ ?!

وَلَا يَقِف اَلْأَمْر عِنْد هَذَا بَلْ يَلِيه مِنْ اَلْقَضَايَا أَوْ اَلْمُشْكِلَات مَا يَتَّصِل بِمِزَاج

اَللُّغَة اَلْفَنِّيّ وَذَوْقهَا اَلْجَمَالِيّ وَكَيْفَ نَكْسِبهُ بَنِينَا وَكَيْفَ نُدْرِكهُ فِي أَسْلَافنَا وَهُوَ

لَا يَجْرِي مَعَ مَا بِالْإِغْوَاءِ بِهِ مِنْ رُوح اَلْعَصْر فِي تِلْكَ اَلْأَرْجَاء اَلْفَنِّيَّة ? فَكَيْفَ اَلسَّبِيل

إِلَى وَصْلَة بِالْوَاقِعِ وَجَعَلَهُ شَيْئًا يَتَمَثَّلهُ نَاشِئُونَا وَيُوَائِمُونَ بَيْنه وَبَيْن اَلذَّوْق

اَلْعَامّ وَالْحِسّ اَلسَّائِد وَيُغَذُّونَ بِهِ ذَلِكَ كُلّه وَيَنِمُّونَ وَيُعَبِّرُونَ عَمَّا يَجِدُونَ مِنْهُ ?

فَهَلْ تَكُون اَلْخُطَّة أَنْ نُعِدّ اَلْمُشْكِلَات عَلَى سَبِيل اَلْإِحْصَاء وَالتَّقَصِّي - تَلَقَّيْنَا

وَإِخْبَارًا ثُمَّ نَخْتَار لَهَا تَرْتِيبًا كَهَذَا اَلتَّرْتِيب اَلسَّابِق أَوْ كُسْوَة لِنَتَقَدَّم

فَنَتَنَاوَلهَا بِالْقَوْلِ وَاحِدَة وَاحِدَة مُحَاوِلِينَ أَنْ نَبْلُغ مِنْ ذَلِكَ عِلَاجًا عَامِلًا فِيهِ

وِقَاء وَفِيهِ شِفَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت