وَهُمْ لَمْ يُضَيِّعُوا بِهَذَا اَلتَّعْرِيب وَلَا يَجْمَع اَلْأَلْفَاظ اَلْجَدِيدَة قَاعِدَتهمْ اَلْأُولَى اَلَّتِي
رَسَمُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ قَطُّ بَلْ لَوْ أَخَذُوا مِنْ أَوَّل اَلْأَمْر عَنْ اَلْقَبَائِل اَلَّتِي اِخْتَلَطَتْ بِالْعَجَمِ
لِأَنَّهُمْ عَلَى اَلْأَقَلّ أُولَى مِنْ اَلْعَجَم اَلصَّرْف اَلَّذِينَ عَرَّبُوا عَنْهُمْ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لأضاعوا
جَوْهَر اَلْعَرَبِيَّة وَطَابَعهَا اَلَّذِي يَبْغُونَ اَلِاحْتِفَاظ بِهِ لِاعْتِبَارَات دِينِيَّة وَاجْتِمَاعِيَّة!!
إِذَا سَيَكُونُ مَا جَمَعُوهُ مِنْ هَذَا اَلْخَلِيط لَيْسَ هُوَ اَلْعَرَبِيَّة اَلَّتِي عَرَّفَهَا شِعْرهمْ اَلْمَأْثُور
وَفَنّهمْ اَلْمُوحِي.
وَشَيْء أَقْرَب مِنْ هَذَا هُوَ أَنَّ اَلتَّعْرِيب عَنْ اَلْعَجَم اَلصَّرْف إِنَّمَا يَقُوم عَلَى أَسَاس هُوَ إِكْسَاب
كَلَمّ اَلْعَجَم رُوح اَلْعَرَبِيَّة وَحِسّهَا اَللُّغَوِيّ وَصُورَتهَا اَللَّفْظِيَّة وَهَذَا اَلتَّعْرِيب لَا يُخْلَط بَيْن
عَرَبِيّ وَغَيْر عَرَبِيّ بَلْ يَصْبُغ غَيْر اَلْعَرَبِيّ بِصِبْغَة اَلْعَرَبِيّ اَلَّذِي تَمَيَّزَ وَصِين فِيمَا جَمَعَ
وَحَفِظَ بِفَضْل اَلْقَاعِدَة اَلْأُولَى وَهِيَ اَلْأَخْذ عَنْ اَلْعَرَب اَلْخُلَّص فَقَطْ وَأَيْنَ وَضْع المرب عَلَى
هُدَى هَذِهِ اَلْقَاعِدَة مِنْ اَلْعَمَل اَلْخَلِيط اَلْمُشَوَّه مِنْ عَرَبِيّ وَغَيْر عَرَبِيّ!! وَهَلْ كَانُوا
يُعْرِبُونَ قَبْل أَنْ يُعَرِّفُوا طَابَع اَلْعَرَبِيَّة اَلصَّمِيم اَلَّذِي يُرِيدُونَ إِضْفَاءَهُ عَلَى اَلْكَلِم
اَلْأَجْنَبِيَّة! 1
لَقَدْ كَانَ اَلْقَوْم أَيْقَاظًا لِمَا يَفْعَلُونَ وَقَدْ بَيَّنُوهُ وَأَوْضَحُوا بِمِثْل مَا قَالَ"اِبْن جِنِّيّ"
فِي اَلْخَصَائِص عَنْ تَرْك اَلْأَخْذ عَنْ أَهْل المدركا كَمَا أَخَذَ عَنْ أَهْل اَلْوَبَر وَزَادَهُ إِيضَاحًا
بِقَوْلِهِ فِي مَوْضِع آخَر مِنْ كِتَابه هَذَا إِنَّ أَهْل اَلْحَضَر يَتَظَاهَرُونَ بَيْنهمْ بِأَنَّهُمْ تَرَكُوا
وَخَالَفُوا كَلَام مَنْ يَنْتَسِب إِلَى اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة اَلْفَصِيحَة فَهُمْ يَخْلُونَ بِالْفَضِيحَةِ عَنْ قَصْد
وَعَمْد وَمَعَ مِثْل هَذِهِ اَلْحَال لَا يَعْمِد اَلْقَاصِدُونَ لِلظَّفَرِ بِجَوْهَر اَلْعَرَبِيَّة إِلَى مَوَاطِن
اَلْحَضَارَة اَلْوَاسِعَة لِلُّغَةِ اَلرَّقِيقَة اَلْعِبَارَة لِيَأْخُذُوا عَنْهَا اَلْعَرَبِيَّة!!
وَسَوَاء أَسْلَمَتْ بِهَذَا اَلتَّعْقِيب عَلَى هَذَيْنِ النقدين أَمْ لَمْ تُسَلِّم فَإِنَّ فَرْض اِتِّجَاه هَذَيْنِ
النقدين لِجَمْع اَلْأَوَّلِينَ وُرُودهمَا بِكُلّ قُوَّة لَا يَنْتَهِي إِلَّا إِلَى نَتَائِج يُسَيِّرهُ اَلْأَهَمِّيَّة
هَيِّنَة اَلْأَثَر كَتَضَخُّم المعجمات اَلْقَدِيمَة , وَاشْتِمَالهَا عَلَى اَلْحُوشِيّ اَلْمَتْرُوك وَالْمُتَرَادِف
اَلَّذِي لَا ضَرُورَة لَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْء فِي جُمُود اَللُّغَة وَعَجْزهَا عَنْ اَلْوَفَاة بِحَاجَة اَلْحَيَاة
اَلْيَوْم وَجَهْل اَلطَّرِيق إِلَى نَمَائِهَا وَمُحَاوِلَة رَدّ مَاء اَلْحَيَاة إِلَيْهَا وَهُوَ مَا تَفْقِدهُ وَنَوَدّ
اَلْوُصُول إِلَيْهِ بِأَيّ طَرِيق وَأَيّ جُهْد!! وَمِنْ أَجْله لَا مِنْ أَجْل سَلَامَة المعجمات نَبْتَغِي
هَذَا اَلْفَصْل وَالتَّحْلِيل.
وَمَنْ نَقُدْهُمْ اَلْيَوْم لِجَمْع اَلْأَقْدَمِينَ: -
3 -عَدَم تَوَافُر اَلثِّقَة بِالرَّاوِيَةِ اَللُّغَوِيَّة ثِقَة تَشَابُه مَا تَوَافَرَ لِرَاوِيَة اَلْحَدِيث
وَأَقْوَالهمْ فِي هَذَا اَلنَّقْد لَيْسَتْ إِلَّا تَرْدِيدًا لِشَيْء قَالَهُ اَلْأَقْدَمُونَ أَنْفُسهمْ فِي غَيْر مَوْضِع
مِنْ عُلُومهمْ اَلْإِسْلَامِيَّة كَأُصُول اَلْفِقْه مَثَلًا.