وَالْمَجْمَعِيُّونَ اَلْيَوْم يُورِدُونَ بَعْض هَذَا كَاسْتِشْكَال الوازي فِي تَفْسِيره"كَذَا"عَلَى وُجُود
اَلتَّوَاتُر فِي اَللُّغَة لِأَنَّا نَجِد اَلنَّاس مُخْتَلِفِينَ فِي مَعَانِي اَلْأَلْفَاظ اَلَّتِي هِيَ أَكْثَر
اَلْأَلْفَاظ تَدَاوُلًا وَدَوَرَانًا عَلَى أَلْسِنَة اَلْمُسْلِمِينَ اِخْتِلَافًا لَا يُمْكِن فِيهِ اَلْقَطْع بِمَا
هُوَ اَلْحَقّ كَلَفْظ اَللَّه وكلفظ اَلْإِيمَان وَالْكُفْر وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة فَإِذَا كَانَ هَذَا اَلْحَال
فِي هَذِهِ اَلْأَلْفَاظ اَلَّتِي هِيَ أَشْهَر اَلْأَلْفَاظ وَالْحَاجَة إِلَيْهَا مَاسَّة فَمَا ظَنَّك بِسَائِر
اَلْأَلْفَاظ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّ دَعْوَى اَلتَّوَاتُر فِي اَللُّغَة مُتَعَذِّرَة.
"وَالْإِشْكَال اَلثَّانِي: أَنَّ مِنْ شَرْط اَلتَّوَاتُر اِسْتِوَاء اَلطَّرَفَيْنِ وَالْوَاسِطَة فَهَبَّ أَنَّنَا"
عَلِمْنَا حُصُول شَرْط اَلتَّوَاتُر فِي حِفَاظ اَللُّغَة فِي زَمَاننَا فَكَيْفَ نَعْلَم حُصُوله فِي سَائِر
اَلْأَزْمِنَة!""
وَالثَّالِث أَنَّهُ اُشْتُهِرَ - بَلْ بَلَغَ مَبْلَغ اَلتَّوَاتُر أَنَّ هَذِهِ اَللُّغَات إِنَّمَا جَمَعَتْ عَنْ جَمْع
مَخْصُوص كَالْخَلِيلِ وَلَاشْك أَنْ هَؤُلَاءِ مَا كَانُوا مَعْصُومِينَ وَلَا بَالِغِينَ حَدّ اَلتَّوَاتُر وَإِذَا
كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْصُل اَلْقَطْع وَالْيَقِين بِقَوْلِهِمْ.
وَأَمَّا أَخْبَار اَلْآحَاد فَمَا اِنْفَرَدَ بِرِوَايَتِهِ وَاحِد مِنْ أَهْل اَللُّغَة وَلَمْ يَنْقُلهُ أَحَد غَيْره
قَالُوا: حِكْمَة اَلْقَبُول إِنْ كَانَ اَلْمُنْفَرِد بِهِ مِنْ أَهْل الطبط وَالْإِتْقَان وَشَرْطه أَلَّا
يُخَالِفهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَكْثَر عَدَدًا مِنْهُ وَكَانَ بَعْض اَللُّغَوِيِّينَ غَيْر مَوْثُوق بِهِ كَأَنْ يَكُون غَيْر
عَدْل أَوْ يُرْوَى عَنْ صِبْيَان , أَوْ عَنْ مَجَانِين أَوْ كَانَ رَاوِيَة مِنْ أَهْل اَلْأَهْوَاء وَلَمْ يَكُنْ بَعْض
اَلْجَامِعِينَ يَتَحَرَّى اَلصِّدْق بَلْ كَانَ يُتِيح لِنَفْسِهِ أَنْ يَضَع. . إِلَخْ وأكتفى بِهَذَا اَلتَّلْخِيص
لِنَقْدِهِمْ لِأَقْوَال:
إِنَّ مَا يُسَاق مِنْ هَذَا اَلْوَجْه اَلْأَخِير قَدْ أَوْرَدَ اَلْأَقْدَمُونَ أَنْفُسهمْ بِأَحْسَن مَا أَوْرَدَهُ
اَلْعَصْرِيُّونَ اَلْيَوْم وُضُوحًا وَدِقَّة وَمَا لَخَّصْنَاهُ هُنَا وَالْأَصْل اَلْمُطَوَّل لَهُ فِي مَطْبُوعَات
اَلْمُجَمَّع مَأْخُوذ كُلّه عَنْ اَلْمُزْهِر لِلسُّيُوطِيِّ - ج: 1 ص 86 وَمَا بَعْدهَا اَلْأَزْهَرِيَّة سَنَة 5231
وَهُوَ هُنَاكَ مَنْسُوب للراذي فِي اَلْأُصُول لَا فِي اَلتَّفْسِير - كَمَا أَنَّهُ هُنَاكَ أَتَمّ وَأَوْفَى
وَأَصَحّ!
تَمَّ فِي اَلْمُزْهِر تَجِد اَلْإِجَابَة عَنْ هَذِهِ اَلْإِشْكَالَات كَمَا تَجِد نقولا مِنْ مَرَاجِع أُصُولِيَّة
أُخْرَى فَوْق أَنَّك تَجِد اَلْفُصُول اَلَّتِي عَقَدَهَا اَلسُّيُوطِيّ فِي اَلْمُزْهِر نَقْلًا عَنْ مُؤَلِّفِينَ سَابِقِينَ
وَفِيهَا اَلْوَفَاء بِمُنَاقَشَة هَذِهِ اَلْإِشْكَالَات كُلّهَا كَفَصْل مَعْرِفَة مَا رَوَى مِنْ اَللُّغَة وَلَمْ يَصْحُ
وَلَمْ يُثْبِت وَفَضْل مُعَرَّفَة اَلْمَصْنُوع وَفَصْل مَعْرِفَة اَلضَّعِيف وَالْمُنْكِر وَالْمَتْرُوك مِنْ اَللُّغَات
وَكُلّهَا فِي اَلْجُزْء اَلْأَوَّل ثُمَّ فَصَلَ مُعَرَّفَة آدَاب اَللُّغَوِيّ وَفَصْل مَنْ سُئِلَ مِنْ عُلَمَاء اَلْعَرَبِيَّة
عَنْ شَيْء فَقَالَ لَا أَدْرَى وَفَصْل اَلتَّحَرِّي فِي اَلرِّوَايَة وَالْفَرْق بَيْن مِثْله وَنَحْوه وَفَصْل كَيْفِيَّة
اَلْعَمَل عِنْد اِخْتِلَاف اَلرُّوَاة وَفُصُول أُخْرَى تَتَّصِل بِالرَّاوِيَةِ اَللُّغَوِيَّة وَضَبْطهَا تَقْرَؤُهَا فِي