قَامَ بِهِ بِالْإِغْوَاءِ كِبَار مُتَفَرِّدُونَ لِذَلِكَ قَدْ مَنَحَتْهُمْ اَلدَّوْلَة سُلْطَانًا وَتَأْيِيدًا
حِين قَوِيَ شُعُورهَا بِحَاجَة هَذِهِ اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة إِلَى اَلْمُحَافَظَة عَلَى سَلَامَتهَا
وَجَعْلهَا وَافِيَة بِمَطَالِب اَلْعُلُوم وَالْفُنُون فِي تَقْدِيمهَا وَمُلَائِمَة لِحَاجَات اَلْحَيَاة
فِي اَلْعَصْر اَلْحَاضِر فَأَنْشَأَتْ مُنْذُ أَكْثَر مِنْ عِشْرِينَ عَامًا اَلْمَجْمَع اَللُّغَوِيّ وَكَمَا
يَقُول أَحَد أَعْضَائِهِ: هُوَ وَحْدَة اَلسُّلْطَة اَلتَّشْرِيعِيَّة اَلْعُلْيَا لِلُّغَةِ اَلْعَرَبِيَّة فَلَابُدَّ
فِي أَنْ نَعْتَبِرهُ مَعْهَد اَلْبَحْث اَلدَّقِيق وَيُحَاوِل اَلِانْتِفَاع بِتَقَارِيرِهِ فِي حَال تِلْكَ
اَلْعَرَبِيَّة وَعُقَد حَيَاتهَا.
وَقَدْ نَظَرَ أَعْضَاؤُهُ فِي شَيْء مِنْ خُطُوَات ذَلِكَ اَلتَّارِيخ اَلَّذِي أَجْمَلْنَاهُ سَابِقًا وَتَبَيَّنُوا
مَوَاضِع اَلْوَهَن فِيهَا وَأَلْقَوْا بِآرَائِهِمْ إِلَى سَائِر زُمَلَائِهِمْ فَقَبِلُوا مَا قَبِلُوا مِنْهَا
وَنَاقَشُوا أَحْيَانًا بَعْضهَا وَبِمَا صَارَتْ هَذِهِ اَلْحَقَائِق مَوْضِع اَلِاتِّفَاق بَيْن اَلْهَيْئَة
اَلتَّشْرِيعِيَّة فِي اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة سَأَعْرِضُ عَلَيْكُمْ هَذِهِ اَلتَّقَارِير إِلَى مَكَانهَا فِي مَجَلَّة
مَجْمَع اَللُّغَة اَلْعَرَبِيَّة غَيْر معزو فِيهَا اَلْقَوْل إِلَى شَخْص , لِأَنَّهُ مَقُول اَلْجَمِيع.
وَإِلَيْك بَعْض هَذِهِ اَلتَّقَارِير قَبْل قَوْلنَا نَحْنُ فِي شَيْء وَنَبْدَأ بِعَرْض فَحْصهمْ لِعَمَلِيَّة
جَمْع اَللُّغَة قَدِيمًا لِأَنَّ هَذَا اَلْجَمْع أَسَاس لِكُلّ دِرَاسَة وَقَدْ قِيلَ فِي نَقْد هَذَا
اَلْجَمْع أَكْثَر مِنْ مَرَّة قَصْدًا عَلَى نَحْو مَا نَرَاهُ فِي مَجَلَّة اَلْمُجَمَّع - اَلْعَدَد
اَلسَّادِس ص 78 وَمَا بَعْدهَا وَالْعَدَد اَلتَّاسِع ص 73 وَمَا بَعْدهَا عَدَا مُتَفَرِّقَات مَسُّوا
فِيهَا مَوْضُوع جَمْع اَللُّغَة عَرْضًا وَتَبَعًا. .
وَكَانَ نَقْدهمْ لِجَمْع اَلْأَوَّلِينَ لِلُّغَةِ بِأَشْيَاء مِثْل:
1 -بُدَائِيَّة عَمَلهمْ فِي اَلْجَمْع وَنَصّ اَلْعِبَارَة فِيهِ"إِنَّمَا كَانَ عَمَلهمْ فِي اَلْجَمْع بُدَائِيًّا"
غَيْر مُنَظَّم مِنْهُمْ مَنْ يَلْتَقِطُونَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْ اَلْأَلْفَاظ وَيُدَوِّنُونَهَا وَعَيْب هَذِهِ اَلطَّرِيقَة
أَنَّهُمْ لَمْ يَنُصُّوا فِي اَلْأَعَمّ عَلَى اَلْقَبِيلَة اَلْوَاحِدَة اَلَّتِي جَمَعُوا مِنْهَا أَلْفَاظهمْ بَلْ
يَهْتَمُّونَ بِالْكَلِمَةِ اَلَّتِي سَمِعُوهَا وَيُدَوِّنُونَهَا حَيْثُمَا اِتَّفَقَ وَلِذَلِكَ نَرَى نَقْصًا كَبِيرًا فِي
هَذَا اَلْجَمْع فَأَحْيَانًا نَجِد مَصْدَرًا وَلَا نَجْد فِعْلًا وَأَحْيَانًا نَجِد مُفْرَدًا وَلَا نَجِد مثناه
وَلَا جَمْعه وَأَحْيَانًا نَجِد اَلْجَمْع وَلَا نَجِد اَلْمُفْرَد وَهَكَذَا.
وَيُقَابِلُونَ بَيْن جَمْع أَسْلَافنَا وَمَا يَفْعَلهُ اَلْعَصْرِيُّونَ اَلْآن فَيَقُولُونَ:
"وَالْمَدَنِيُّونَ اَلْآن يُؤَلِّفُونَ اَلْجَمْعِيَّات وَيُعِدُّونَ اَلْخَرَائِط وَالِاسْتِمَارَات وَيُحَدِّدُونَ"
اَلْأَسْئِلَة اَلَّتِي يُرِيدُونَهَا". . فَيَسْأَلُونَ مَثَلًا: مَا تَقُول بِلَادكُمْ فِي كَيْفَ حَالك"
وَيَسْتَخْرِجُونَ مِنْ ذَلِكَ اَلدَّلَائِل اَللُّغَوِيَّة وَالِاجْتِمَاعِيَّة وَيَرْسُمُونَ اَلْخَرَائِط وَفْقًا لِهَذِهِ
اَلِاسْتِنْتَاجَات فَتَكُون هَذِهِ اَلْعَمَلِيَّة عَمَلِيَّة عِلْمِيَّة.
وَلَعَلَّك تَقُول فِي اَلتَّعْقِيب عَلَى هَذَا اَلنَّقْد لِعَمَل اَلْأَوَّلِينَ: إِنَّهُ تَعُوزهُ رُوح اَلْجِدّ لِأَنَّ