فقد وجهت وجهي إليك، وإذا أبقيتني فاحمي ظهري من الشيطان لا يغتالني، لذلك قال وألجأت ظهري إليك ثم بين أنه لا حول له ولا قوة أيهما أعلي التفويض أم التوكل؟
فقال وفوضت أمري إليك، والتفويض منزلة العلماء مختلفين فيها هل هي أعلى من التوكل، أم أن التوكل أعلى، فمنهم من قال التوكل أعلى، ومنهم من قال التفويض أعلى، والذي اختاره من كلام العلماء جميعًا ومن اختلافاتهم أن التوكل يكون بسبب وبغير سبب والتفويض لا يكون عادة إلا مع فقد الأسباب، فوضت يعني فقدت كل الأسباب يبقى لا حول ولا قوة إلا بالله فهذا الذكر مليء بالمعاني فذكر الله عز وجل كما قلت هو حياة القلب فأول وصية لنوح - عليه السلام - الحفاظ على التوحيد، وبيان مكانة التوحيد والحفاظ على الذكر الذي هو حياة القلب.
قال: «وأنهاكما عن اثنتين عن الشرك وعن الكبر» ، تمت وصية نوح فالصحابة يسألوا قالوا يا رسول الله أما الشرك فقد عرفناه أن يجعل مع الله إلها آخر، فما هو الكبر،؟ وبدءوا يذكروا بعض مظاهر الكبر، قالوا يا رسول الله آلكبر أن يكون لأحدنا نعلين حسنتان لهما شراكان حسنان؟ لأن الصورة مشتبهة، {ثَانِيَ عِطْفِهِ} معجب بقوته، النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل عن كعب بن مالك لما وصل لتبوك قال أين كعب بن مالك، فقال رجل: حبسه برداه والنظر في عطفيه، فلما اشتبه هذا عليهم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليضع