الصفحة 8 من 11

الأنظمة الاقتصادية والمالية المعاصرة تتحدث عن فرض الضرائب، والتغيير في معدلاتها وبنيتها، لأهداف متعددة أهمها سداد النفقات العامة التي يتطلبها إنتاج السلع العامة. وهو يمثل الجزء الأهم مما يسمى بالدور التخصيصي للضريبة، الذي يتعلق بتخصيص الموارد الاقتصادية بين إنتاج السلع العامة وإنتاج السلع الخاصة. على أن للضريبة دور تخصيصي آخر هو بين أنواع السلع الخاصة نفسها. أما الأهداف الأخرى للتغييرات في الضريبة، مما يتحدث عنه الاقتصاديون فهي أهداف التوزيع والاستقرار والتوازن والتنمية. ولا شك أن كلا استقرار الأسعار وتوازن الأنشطة الاقتصادية في المجتمع يتعلقان بموضوع التضخم مباشرة. 1 - ضوابط استخدام الضرائب: إن مبدأ عدم جواز فرض الضريبة على المال لأنه متمول، أي بسبب كون الأغنياء يملكون ما يملكون من ثروات ودخول، يعني أن هدف تحويل الوفورات الخاصة إلى القطاع العام ليس مما يبيح في النظام المالي الإسلامي زيادة الضرائب ولا فرضها أصلًا. ومن باب أولى أن ذلك يعني عدم جواز زيادة الضرائب بقصد امتصاص السيولة الفائضة من أيدي الناس. وقد يعني هذا أيضا أن زيادة الضرائب بقصد تقليل دخل (أو ثروة) أصحاب الدخول (أو الثروات) بحجة أن الحجم الحالي للدخل (أو الثروة) يثير زيادة في الطلب، مما ينشأ عنه ضغط على الأسعار باتجاه الزيادة، ليس أمرا يدخل في حسبان النظام المالي الإسلامي، لأنه حتى لو تقرر أن مثل هذا الضغط على الأسعار مؤذ وينبغي تجنبه أو الخلاص منه، فإن حجم الأذى لا يبرر مصادرة المال الخاص باسم الضريبة من أجل استقرار الأسعار لسببين هامين: أولهما وجود بدائل لتقليل الدخل تؤدي نفس الغرض، منها تقليل الطلب الحكومي، وامتصاص جزء من الدخل الفردي بالاقتراض العام، واستعمال الأدوات النقدية لتقليص الطلب، إلخ. وثانيهما أن مثل هذا الأذى - لو ثبت وتأكد شرعا - لا يقتضي أخذ الزيادة وإنما مجرد الحجر عليها فقط، مثل حالة إنفاق السفهاء أموالهم المشار إليها في الآية الخامسة من سورة النساء. من يقول من الفقهاء بإمكان فرض الضرائب على الناس، إنما يربط ذلك بالضرورة - ويفسر هؤلاء عدم وجود ضرائب في صدر الدولة الإسلامية بعدم نشوء هذه الضرورة بسبب وفرة الموارد الأخرى. إن لهذا الفهم للضريبة نتيجتين هامتين هما: أ - إن فرض الضريبة وزيادتها هو آخر سهم في جعبة النظام المالي الإسلامي تأتي قبله أسهم كثيرة أهمها: خراج القطاع العام الاقتصادي، واستنفاذ الزكاة جباية وإنفاقا مع عدم كفايتها لسد حاجات مستحقيها، وبيع ما يمكن بيعه من السلع والخدمات العامة لمشتريها أو المستفيدين منها لقاء سعر مناسب، وتمويل ما يمكن من المشاريع العامة، وبخاصة التنموية منها، بمساهمات من القطاع الخاص قائمة على مبادئ المشاركة أو المضاربة الشرعية، والاقتراض العام الاختياري أو الإجباري، والتبرعات للخزانة العامة. ب- لابد من تمحيص النفقات التي تفرض من أجلها الضريبة واستبعاد ما ليس بضروري منها. ويلاحظ أن تحديد معنى الضرورة هنا يتخذ المعنى الشرعي فلا يصح فرض الضريبة، أو زيادتها لتمويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت