نفقات صرفية، أو غير واجبة شرعا. الأمر الذي يقتضي ربط زيادة الضريبة بزيادة الحاجات للإنفاق العام ربطا محكما، وبما يجب على الدولة أن تقوم به من وظائف في النظام الإسلامي، مع ملاحظة التفريق بين ما يجب القيام به في جميع الأحوال، وما يتعلق وجوب عمله بتوفر موارد غير ضريبية له. ولنأخذ مثالا على ذلك: إذا لم تكف حصيلة الزكاة لسد حد الكفاف للفقراء، ولم تكن لدى الدولة مصادر غير ضريبية، جاز لها فرض الضريبة لسد حد الكفاف. 2 - ضرورة فرض استخدام الضريبة: هل يصح فرض الضريبة لتحقيق مستوى من المعيشة لائق اجتماعيا أو ما يسمى مستوى الكفاية اللائق؟ إن الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى التدقيق في مدى دخول هذا الحد في معنى الضرورة الشرعية، وملاحظة أن العلماء قد بحثوا في حد شرعي من الغنى يمنع من إعطاء الزكاة وإن كانت-عندما تعطى-يمكن لها أن تغني ولا تقتصر على بلوغ ذلك الحد أ الضرورات غير الإنفاقية التي تذكر عادة لتبرير الزيادة في الضرائب، فينبغي أيضا أن تقاس بالمعيار الشرعي، وأن تقدر بدقة، مع التأكد من أن زيادة الضريبة فيها هي العلاج لتلك الضرورة، وليس في غيرها مما لا يتطلب أخذ أموال الناس. وقد لاحظنا أن هذه الضوابط قلما تنطبق على هدف استقرار الطلب الإجمالي والأسعار مثلًا ب إن مبدأ التضامن بين أفراد المجتمع الإسلامي يمكن أن يشكل قاعدة متينة لفرض الضرائب - عندما تفرض، أو لزيادتها وإنقاصها. وقد رأينا أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، قد طبق هذا المبدأ على المعاقل (الديات) ، وفداء الأسرى في الصحيفة الدستورية التي أصدرها عند قدومه المدينة."وأن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل."وينبغي أن يلاحظ أن نفقات العقل والفداء من النفقات اللازمة، التي لا يمكن الاستغناء عنها. ففي الاستناد إلى مبدأ التضامن لابد من التفريق بين النفقات الواجبة التي يتضامن من أجل سدادها أفراد المجتمع والنفقات غير الواجبة، التي لا يجبر الناس على المساعدة فيها، دون أن يعني ذلك عدم إمكان تضامنهم التبرعي في التخفيف من وقعها. جـ - وأخيرا يلاحظ أن علماء المسلمين لم يختلفوا في أن عبء الضريبة ينبغي أن يوزع على"ذوي المكنة"أي على الأغنياء. وواضح أن ذلك يعني بحسب أحوالهم في الغنى أيضا. فالعدل والتضامن الاجتماعي يقتضيان أن الضرائب تفرض على الأغنياء بطريقة تصاعدية. وأن لا تفرض الضرائب على الفقراء. من هنا يبدو أن من المحتمل الاعتراض على بعض أنواع الضرائب التي توجد في كثير من المجتمعات، من وجهة النظر الشرعية. فالضرائب غير المباشرة التي يقصد منها تحصيل أكبر إيراد للخزانة، غالبا ما تفرض على سلع أو خدمات يستهلكها قطاع كبير من الناس مما يحمل الفقراء عبئا مساويا لعبء الأغنياء، إن لم يكن يزيد عليه كما أن كثيرا من الضرائب الجمركية يمكن أن يكون تنازليا بحيث يتحمل منه الفقراء أكثر مما يتحمل الأغنياء. يضاف إلى ذلك أن التمويل عن طريق الاقتراض من البنك المركزي كنوع من الإيرادات العامة قد تثار عليه علامة استفهام كبيرة من الوجهة