الصفحة 6 من 11

العام للقطاع الخاص في بعض المشروعات. وفي جميع الأحوال، فإن للسياسة المالية دور كبير في هذا النوع من الإيراد. وإذا كان أهم المعايير في تحديد هذا النوع من الإيراد هما المصلحة العامة والعدالة، فإن هذين المعيارين هما الضابطان الأساسيان في السياسة المالية نفسها. لذلك فإن الحكومة تستطيع زيادة، وإنقاص، وتعجيل، وتأخير هذه الإيرادات، طالما أن ذلك يدور في حدود العدل، مع المصلحة العامة حيثما دارت. ويمكن اعتبار ذلك أداة مهمة من أدوات السياسة المالية في النظام الاقتصادي الإسلامي، تستطيع الحكومة استعمالها من اجل محاولة الوصول إلى الأهداف الاقتصادية المرغوبة، وبخاصة في محاربة التضخم والتخفيف من عجز الميزانية الذي هو من أهم أسبابه. واستعمال هذه الأدوات يشمل أنواع الإجراءات (أو السياسات) الثلاثة سواء في ذلك التغيير في معدلات الخراج، أو أسعار السلع التي ينتجها القطاع العام، بالزيادة والإنقاص، ضمن حدود شرطي المصلحة العامة والعدالة، أم التغيير في بنية عوائد هذه الأملاك العامة بهدف تغيير مجموعات المتحملين النهائيين لأعباء هذه العوائد (مثل تخفيض عمر رضي الله عنه لمعدل عشور التجارة عن الزيت والطعام اللذين كان يجلبهما النبط إلى المدينة) ، أم السياسات المتعلقة بالجباية من تعجيل وتأخير، أو عينية ونقدية، غير أنه ينبغي أن نلاحظ ثلاثة ضوابط إضافية هامة تستفاد من مواقف الفقه الإسلامي بهذا الخصوص: أ قياسا على المبادئ العامة في الحمى والأرض الموات والأملاك العامة للمسلمين، لا يجوز للدولة أن تخص الأغنياء ببعض المزايا وتمنع منها الفقراء، وإن كان يصح العكس، وبالتالي فإن الأسلوب الرأسمالي القائم على تشجيع الاستثمار عن طريق ضخ الوفورات من القطاعات الفقيرة (الزراعة والرعي) إلى القطاع الغني (الصناعة) بوسائل الضرائب والتسعير وغير ذلك قد يكون موضع تساؤل كبير في الاقتصاد الإسلامي. ب أن كثيرا من الخدمات التي ألفت المجتمعات الاشتراكية اعتبارها مجانية قد لا تكون بالضرورة مجانية في الاقتصاد الإسلامي. فالتعليم والعناية الصحية واجبان على الدولة الإسلامية عند توفر إيرادات كافية لها من إيرادات القطاع العام الاقتصادي. وفيما عدا ذلك فتعليم الصبيان مسئولية آبائهم وكذا الخدمة الصحية هي جزء من النفقة الشرعية الواجبة بتفصيلاتها المعروفة في الفقه الإسلامي. فإذا لاحظنا أن الفقراء قد فرض لهم الإسلام كفايتهم من الزكاة، فإن لم تكف الزكاة، ففي أموال الأغنياء حق ضمان الحد الأدنى من المعيشة للفقراء، فإن من الممكن أن لا يكون تعليم الأغنياء ولا الخدمات الصحية المقدمة إليهم مجانيين في الاقتصاد الإسلامي. أما الفقراء فيمكن لصندوق الزكاة أو صناديق وحسابات خاصة تنشئها الدولة لهذا الغرض في إطار الحماية الاجتماعية أن تعطيهم ما ينفقون منه على القدر الضروري من التعليم والصحة. جـ- إن إنشاء الخدمات العامة، كالطرق، ومسابل المياه والمساجد وصيانة هذه المنشآت هي مسئولية الدولة، إذا كانت لديها إيرادات من أملاك الدولة والقطاع العام الاقتصادي. فإذا لم يكن لدى الدولة ما يكفي من هذه الإيرادات، كان لها فرض رسوم استعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت