الصفحة 5 من 11

بحيث يؤخر تحصيل الزكاة إذا كان من المرغوب إبقاء الأموال بأيدي الناس وتشجيع الطلب العام (استهلاكا واستثمارًا) ، وتعجيل تحصيلها عندما يراد تخفيف كمية النقود بأيدي الناس. وكما أن التعجيل والتأخير يمكن أن يكونا من عام لآخر، فكذلك يمكن أن يكونا أثناء العام نفسه. فتعجل الحكومة تحصيل الزكاة أو تؤخره على كل نوع من أنواع الأموال الخاضعة للزكاة أو عليها كلها معًا حسب المصلحة القصيرة الأجل في إحداث تغييرات مطلوبة في الطلب العام، أو الطلب لدى فئات وشرائح معينة من الناس (هم مالكو الأموال التي تؤخر أو تعجل زكاتها. فيمكن إذن استعجال موعد تحصيل الزكاة وتأخيره - كواحد من السياسات المالية للتأثير على الطلب العام، أو طلب فئات معينة، مما يؤثر في معدلات التضخم في الاتجاه المرغوب، وهذا هو الضابط الأول بالنسبة لسياسات تحصيل الزكاة. ب- الضابط الثاني، هو نوع المال الذي تحصله الحكومة زكاة، بأن يكون من عين المال المزكى فهو تحصيل عيني، أو يكون بالنقود الدارجة فهو تحصيل نقدي. وهنا نلاحظ أقوالًا لعدد من الفقهاء بجواز إخراج القيمة في الزكاة. فقد منعها كثيرون وأباحها البعض. وفي كلامهم ما يدل بشكل واضح بأن الجواز والمنع هما بحق المزكي نفسه، أما إذا كان ذلك من مصلحة الفقراء، ومصلحة الأمة من مصلحتهم، وكانت الدولة هي التي تقرر الجباية عينًا أو نقدًا، فإن لذلك ضوابط أخرى تحددها المصلحة العامة. ومما يذكر أن اختيار التحصيل النقدي أم العيني أمر يتعلق بالسياسة النقدية للحكومة، أكثر مما يتعلق بسياستها المالية، لأنه يؤثر على حجم كمية النقود في الاقتصاد، وهو يؤثر تأثيرًا مباشرًا في اتجاه محاربة التضخم، إذا رأت الحكومة أن تحصل الزكاة نقدًا(ثم توزع قيمة ما تحصله سلعًا عينية من تحصيلات سابقة وزعت مقابلها - في الماضي - نقدًا) ومن جهة أخرى، فإن الإفادة من طرق تحصيل الزكاة، من خلال الضابطين المذكورين، إنما يعتمد على فرضية أن مقدار حصيلة الزكاة ذات حجم مؤثر على الاقتصاد، وعناصره الكبرى من طلب عام، واستثمار، وادخار، ومجموع الإيرادات الحكومية، وغير ذلك. ثانيًا: الضوابط الشرعية لإيرادات الأملاك العامة للدولة: يمكن التمييز بين الإيرادات من أملاك الدولة العادية والإيرادات من الأملاك التي للأفراد فيها مشاركة انتفاع. 1 - الإيرادات التي تتأتى نتيجة لإجارة، أو استثمار الأملاك العامة للأمة، نحو أراضي الخراج، والمباني المملوكة للدولة، والمعادن والثروات - مثل البترول والغاز وسائر المعادن - الباطنة والظاهرة (على ما رجحه جمهور العلماء المعاصرين) وسائر الاستثمارات الحكومية المتأتية عن هذه الأملاك. وهذا النوع يتحدد إيراده حسب معيار المصلحة العامة شريطة أن لا يحيف ذلك على الأفراد الذين يترتب عليهم أداء هذه الإيرادات لخزانة الدولة، كما هو معروف في وصية عمر لعثمان بن حنيف وعبد الله بن مسعود عندما كلفهما بمسح سواد العراق، وكما يؤكد ذلك أيضا أبو يوسف في كتاب الخراج. ويمكن تحديد هذا النوع من الإيراد بمبلغ مقطوع، أو بنسبة من الإنتاج، وبخاصة بالنسبة للأرض ولمشاركات القطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت