البخاري [1]
ثامنًا: التدرجُ في التعلم.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ).رواه البخاري [2] ومسلم [3]
فالتدرجُ في العلمٍ مِنْ أولِهِ يُوْصِلُ إلى آخِرِهِ والتدرجُ بالصغيرِ يوصلُ إلى الكبير.
وقد قيل:
ترقَّ إلى صغيرِ الأمرِ حتى
يرقيك الصغيرُ إلى الكبير
فتعرفَّ بالتفكرِ في صغيرٍ
كبيرًا بعدَ معرفةِ الصغير
وقالَ الماوردي رحمَهُ اللهُ: أوائلُ العلمِ تؤدي إلى أواخرِهِ ومداخلُهُ إلى حقائقِهِ ومفاتِحُهُ إلى خواتِمِهِ لأَنَّ البناءَ مِنْ غيرِ أساسٍ لا يبنى والثمرَ مِنْ غيرِ غرسٍ لا يحنى.
وقد قيل: الفروع لا تطول إلا بالأصول.
ولم أر فرعًا طال إلا بأصله
(1) صحيح البخاري[بَاب قَوْلِ اللَّهِ {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا}
(2) صحيح البخاري [بَاب أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَتُرَدَّ فِي الْفُقَرَاءِ حَيْثُ كَانُوا] .
(3) صحيح مسلم [باب الدُّعَاءِ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَشَرَائِعِ الإِسْلاَمِ] .