قلتُ: وليحذرِ الطالبُ مِنَ الجرأةِ على شيخِه والنفرةِ مِنْ تبكيتِه لأنْ مَنْ ذلَّ غنمَ ومَنْ عزَّ حُرِمَ.
قالَ بنُ عباسٍ - رضي الله عنه: ذللتُ طالبًا وعززتُ مطلوبًا.
وقالَ بعضُ الحكماء: مَنْ لمْ يحتملْ ذلَّ التعلم بقيَ بالجهلِ معلم.
ومما أنشد:
ومَنْ لمْ يذقْ مُرَّ التعلمِ ساعةً
تجرعَّ ذلَّ الجهلِ طولَ حياتِه
وقال بعض الحكماء: من استفاد من شيخه فليحذر من تسفيهه ولا يظهرن له الإستغاء عنه والإكتفاء منه فإن في ذلك كفرًا لنعمته واستخفافًا بحقه.
قال أبو البطحاء:
أعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رماني
فلاظفرت يمينك حين ترم
وشلت منك حاملة البناني
ومما أنشد:
وكم علمته نظم القوافي
فلما قال قافية هحاني
سابعًا: تركُ الغلو في المعلم. قَالَ تَعَالَى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ} [المائدة: 77]
و عَنْ عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - (يَقُولُ لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) .رواه