ومِنْ بَعدهِ الشاميُّ ذاك ابنُ عامرٍ ... وبالكوفةِ القُرَّاءُ منهمْ أَبو بَكْرِ
ومِنْ بَعدِه الزيَّاتُ حَمزةُ ذو التُّقى ... وأَيضًا عليٌّ بَعْدَهُ مِنْ ذَوي البِرِّ
فهُمْ سَبعةٌ كانوا المصابيحَ رَتَّلُوا ... تِلاوتَهُمْ بالحِذْقِ فيها وفي الحَدْرِ
وما هَذْرَمُوها بَلْ نَوَوا عَنْ فَسادِها ... وما مَطَّطُوها يا أَخيْ فُزْتَ بالبِكْرِ
وكُنْ إِنْ تَلوتَ الذِّكْرَ غَيْرَ مُهَذْرِمٍ ... فَجَوِّدْ عَلى رِسْلٍ بِلا سَرَفِ العُذْرِ
وأَتْقِنْ كتابَ اللهِ واعْرِفْ بَيانَهُ ... لِتَرْكَبَ نَهْجَ الصَّادِقينَ ذَوي الحِجْرِ
وكنْ حاذقًا ذا فِطنةٍ وتدبرٍ ... لِتحذرَ لَحْفًا في الخفاءِ وفي السرِّ
وكنْ عارفًا للدرسِ في كل حالةٍ ... ليُصرَفَ عند الله جائحةُ الوِزْرِ
وما لكَ إِن لم تَعرفِ اللحنَ حُجةٌ ... وما لكَ إِن لم تعرفِ اللحنَ مِنْ عُذْرِ
30 -وحُكمُكَ أَنْ تقرأْ بِوزنٍ وخِبْرةٍ ... ورِقَّةِ ألفاظٍ ودَرْسٍ على قَدْرِ
وإِنْ أنتَ أَقرأَتَ أمرءًا بِتحقُّقٍ ... فلا تَزِدَنْهُ إِنْ أَخَذْتَ على عَشْرِ
وعَرِّفْهُ ما يأَتيهِ حتى يُقِيمَهُ ... على حَدِّهِ باللفظِ منكَ وبالصَّبْرِ
ولا تَضْجَرَنْ كيما تَحوزَ مَثُوبَةً ... من اللهِ في يومِ التغابُنِ والحشرِ
وحَذِّرْهُ مِنْ جَورِ القراءةِ عامدًا ... وبَيِّنْ لهُ الإدغامَ والجَزْمَ في الأَمْرِ
وعَرِّفْهُ نَصْبًا بعدَ رَفْعٍ تُبينُهُ ... وخَفْضًا أَبِنْهُ بالإِشارةِ للكَسْرِ
ولا تَشْدُدِ النُّونَ التي يُظهِرونَها ... إذا ما عَدَتْ شَيئًا من الأَحْرُفِ الزُّهْرِ
هي العيْنُ والغَيْنُ اللتانِ كلاهُما ... تَبِينانِ عندَ النونِ في كلِّ ما تَجْري
وبَعدَهُما حاءٌ وخاءٌ وهَمزةٌ ... فتَبْيينُها لديهُنَّ واسْتَجِرْ (2)
ولا تُظْهِرَنْها عندَ غَيْرِ حُرُوفِها ... وعَوِّضْ بإِدْغامٍ لَدَى سِتَّةٍ غَيْر