الصفحة 11 من 13

لوجب على كل الرسل دعوة الناس إلى النظر ابتداء، وليس الأمر كذلك.

وأثناء الحديث عن طرق الاستدلال العقلي عند ابن تيمية، بيَّن المؤلف أن شيخ الإسلام لا يوافق المناطقة على حصرهم للدليل في القياس الشمولي والاستقراء والقياس التمثيلي، إذ في هذا تضييق لطرق الاستدلال عنده، فهو يرجِّح رأي النُظَّار من المسلمين في اعتبارهم الدليل بمعنى المرشد أو الهادي المطلوب عمومًا، والضابط لكون الدليل دليلًا عنده هو استلزامه للمدلول عليه. ومجرد النظر العقلي عند ابن تيمية غير كاف بل يضيف إليه سببًا آخر وهو ذكر الله تعالى حتى يصير المحل قابلًا للهداية، وفي هذا الصدد أورد المؤلف قصة الشيخ أحمد الحيوقي المعروف بالكبرى، ودخول فخر الدين الرازي ورجل آخر من المعتزلة عليه ليبين أهمية الذكر في المعرفة، إلا أن القصة لا تفي بالمراد فهي غير واضحة وغير مفهومة، ولا تحقق مراد المؤلف فيما يريد التعبير عنه.

لقد رد ابن تيمية القياس الأرسطي ولم يقبله بوصفه قانونًا يعصم الذهن عن الزلل في الفكر، فهو يذهب إلى الرد على الإمام الغزالي في عدّه تعلم المنطق فرض كفاية وأن من لا يحيط به فلا ثقة بعلومه، حيث استعمله الغزالي في أصول الفقه خاصة في كتابه المستصفى من علم الأصول.

وابن تيمية وإن رفض بشدة أن يكون المنطق ميزانًا للمعرفة الصحيحة أو أن يكون وسيلة لها، إلا أنه كان يبني في نفسه منطقًا آخر سماه المؤلف"المنطق العادي الفطري". فلقد بين ابن تيمية أن القياس ينقسم بحسب مادته إلى:

أ. البرهاني: وهو ما كانت مقدماته معلومة.

ب. الجدلي: وهو ما سلمت مقدماته من طرف المخاطب.

ج. الخطابي: وهو ما كانت مقدماته مشهورة بين الناس.

د. الشعري: وهو ما أفادت مقدماته التخييل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت