الصفحة 10 من 13

والقبح، والنفع والضرر، والمعروف والمنكر، والحق والباطل، والعدل والظلم، والواجب والمحرم والمكروه والمباح. فلولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل النافع والضار في المعاش والمعاد، كم قال ابن تيمية.

لاحظ المؤلف عن شيخ الإسلام في منهج استنباطه العقلي أنه قد حد من الاعتماد على العقل بمفرده، ورفض استقلاله واستغناءه عن بقية المصادر المعرفية الأخرى، ورفع بالمقابل من قيمتها وجعلها على الأقل موازية له. وأيّد علاقة التكامل والتواصل بينها، فلم يُلغ بعضها على حساب بعض، ولم يُعمل ببعضها دون بعض، وإنما كان يقدم دائمًا أرجح الأدلة وأقواها حجّة.

فلم يكن ابن تيمية مثل كثير من أهل الكلام ممن يذمون العقل ويعيبونه، ولا مثل كثير من المتصوفة ممن يعظمون المعارف والأحوال التي تحصل لهم عند غياب العقل، ولا مثل بعض أهل الحديث ممن يعارضون العقل بالسنن ويعزلونه عن محل ولايته، ولا مثل المعتزلة الذين يقدمون العقل على النقل.

لقد تنبَّه ابن تيمية في هذا المجال أيضا إلى قضية كون العلوم نسبية وإضافية. فليس هناك قضايا أولية عند كل أحد ولا مشهورة عند كل أحد، وإنما ذلك أمر نسبي بحسب أحوال الناس، وبحسب قوة التصور، فإذا كان تصور الشيء تامًا كان يقينيًا، وإذا كان ناقصًا عُدَّ مظنونًا.

ولا يوافق ابن تيمية المتكلمين كالمعتزلة ومن نهج نهجهم من الأشاعرة، على أن معرفة الله واجبة بالنظر دون غيره، إذ في هذا حصر للطريق التي يعلم بها وجود الله لكونه خالقًا مدبرًا لهذا الكون، بل معرفة الله حاصلة للخلق ضرورة بالفطرة، لكن قد يعرض للنفوس ما يغير فطرتها فتحتاج في الإقرار بوجود الله تعالى إلى النظر وغيره كالإلهام والتصفية ... وأما إيجاب النظر على كل أحد فهو باطل عند ابن تيمية، ودليله أنه لو كان ذلك صحيحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت