الصفحة 7 من 17

وكان من هذا الفضل الرباني أن أتيحت الفرصة نفسها لمن أراد الغزو ولم يقدر عليه بنفسه.

قَالَ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ جَهّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا. وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا) [رواه مسلم] .

وقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم (مَنْ طَلَبَ الشّهَادَةَ صَادِقا، أُعْطِيَهَا، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ) [رواه مسلم] .

وقال صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبْتْ لَهُ الْجَنّةُ، وَمَنْ سَأَلَ اللّهَ الْقَتْلَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ صَادِقا ثُمّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَمَنْ جُرحَ جُرْحا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً فَإنّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ لَوْنُهَا كَالزّعْفَرَانِ ن وَرِيحُهَا كَالْمِسْكِ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَعَلَيْهِ طَابِعُ الشّهَدَاءِ) [رواه النسائي] .

وقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: (يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَةٌ: الأَنْبِيَاءُ ثُمّ الْعُلَمَاءُ ثُمّ الشّهَدَاءُ) [رواه ابن ماجة في سننه] .

إن صدق العبد في هذا التعاقد يكون ببذل النفس والمال في ساحة القتال في سبيل الله، لذلك جاء قوله تعالى بعد ذكر المبايعة"يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون"فإذا فعل العبد ذلك فقد قدم فورا كل ما يمكن أن يقدمه تنفيذا لذلك العقد، وقدمه منجزا كاملا. لذلك أيضا يأتي الثمن - الجنة - فورا منجزا كاملا، ولذلك كان انتقال الشهيد من ساحة الجهاد إلى الجنة مباشرة: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقونَ} .

وإذن فإن الجهاد لا يعتبر فحسب أسمى الأعمال التي يطلبها الدين وأرقاها وأعلاها ولكنه يعتبر فوق ذلك الاختبار الوحيد العملي لصدق الإيمان واكتماله في قلب المؤمن، وفي ضوء هذه الحقيقة نفهم قوله صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق) [رواه مسلم] ، وهو يتحدث عن الجانب المقابل من الموضوع.

إنه يتحدث عمن كان بإيمانه الظاهر قد تعاقد مع الله على تسليم النفس والمال وبيعها لله تعالى لتكون له الجنة، ومع ذلك جاءته الفرصة لتسليم النفس والمال طبقا للتعاقد فلم يفعل، جاءته الدعوة إلى الجهاد فلم يستجب لها، بل إنه لم يحدث نفسه بأن يسلم لله ما تعاقد على تسليمه له، إنه عندما قامت الموانع بينه وبين الجهاد الفعلي اتجه الاختبار إلى قلبه: هل حدث نفسه بالغزو؟ هل تمناه؟ هل تشوق إليه؟ هل تطلع لأداء ما وجب عليه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت