يكن الجهاد لإكراه أحد على الدخول فيه، ولكن لإزاحة السدود المصطنعة في طريقه، ولجعله حقا متساويا مع الجميع
نعم لقد خسرنا وخسر العالم فتوحات الإسلام في فرنسا، خسرنا وخسر العالم فتوحات الإسلام في الأندلس، خسرنا وخسر العالم فتوحات الإسلام في شرق أوربا، خسرنا وخسر العالم فتوحات الإسلام في آسيا الهند والصين والفيليبين، خسرنا وخسر العالم فتوحات الإسلام في آسيا الوسطى، خسرنا وخسر العالم فتوحات الإسلام في أفريقيا، خسرنا فلسطين والعراق وما يتبعهما، وفي أثناء ذلك خسرنا الشهادة والعزة والشرف والكرامة والسيادة والاستقلال والوطن، وأخيرا خسرنا الحياء - وإذا لم تستح فاصنع ثم اخسر ما شئت - ثم سكنا في مساكن الذين ظلموا، فبكينا كالنساء دنيا لم نحافظ عليها كالرجال.
2)وعلى مستوى العقيدة - وهذا هو لب القصيد - لقد خسرنا إذ أسقطنا الجهاد؛ خطوة البداية في طريق"الإيمان"على مستوى النية:
وهذا ما غفلنا عنه جدا قبل أن نخسره باعتباره نقطة الذروة، على مستوى الفعل.
وكونه كذلك هو ما يدل عليه ما جاء في صريح عقد الإيمان وأولياته الذي عقده مع الله كل مسلم يطلب"الجنة"وهو عقد يقر به كل مسلم ابتداء، حيث إن كل مسلم"يطلب الجنة ابتداء، واسألوا عن الجنة أي مسلم مبتدئ!"
وفي أساس هذا المعنى جاء قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} ، إن المبايعة التي تمت هكذا بين العبد وربه كما تدل عليها هذه الآية تدور حول حقيقة الإيمان أساسا، وفي هذه الآية يأتي تقديم النفس والمال - الجهاد - في الصيغة الأساسية لعقد الإيمان على مستوى النية، فضلا عن كونه يأتي بعد ذلك - على مستوى الفعل - دليلا على صدق العبد فيما تعاقد عليه مع الله {يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلونَ وَيُقْتَلونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْراةِ والْأِنْجيلِ والْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فاسْتَبْشِروا بِبَيْعِكُمُ الَّذي بايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ} .
إن هذه المبايعة ترد العبد إلى أصل العلاقة بينه وبين الله وأنها تقوم على تسليم النفس، وخير تجسيد لها جاء: في الذبيح إسماعيل، أما فداء إسماعيل بالكبش فما هو إلا محض رحمة أو فضل وتنازل من المالك، لكن لا تستقيم الأمور بعد هذا الفضل إلا بالرجوع إلى الأصل في نموذج المبايعة، قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشيرَتُكُمْ