الصفحة 4 من 17

مثلا ويلطم رئيس الوزراء الإنجليزي على أي من خديه، فإنه لن يسكت على هذا بالرغم من أنه مسيحي مخلص وسيحمل هذا القول للمسيح محملا مجازيا) [ص 147 - 148] .

ومع ذلك فنحن المسلمين عطلنا الجهاد أو أسقطناه وتمسك به أبناء الديانات الأخرى على طريقتهم الصليبية الصهيونية الاستعمارية، أولئك الذين توهم بعضنا أنهم دعاة سلام، فخسرنا كل غال وشريف كما خسرنا السلام.

1)لقد خسرنا كل غال حين أسقطنا الجهاد أو أسقطنا شروطه؛ خسرنا شرف تبليغ الإسلام إلى العالم، وفعالية دخول العالم في الإسلام:

العالم الذي كان مشتاقا إلى دين الله فأخذ ينزوي أمام المجاهدين شرقا وغربا، كما جاء في الحديث الشريف: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) [رواه الامام مسلم] ، وكما جاء في تعبير بعض المستشرقين: (كانت الأرض تطوى تحت سنابك خيل المسلمين، لفرط ما فتحت لهم سريعا) .

خسرنا عولمة الإسلام:

ولم تكن فتوحات الإسلام استعمارا أو نشرا للإسلام بالسيف كما يشيع بعض المتشرقين والمتغربين، لقد تحدثوا كثيرا عن انتشار الإسلام بالسيف، وهاهم اليوم لا ينبسون ببنت شفة عن انتشار ما يسمونه الديموقراطية بالدبابة في العراق وما قبل العراق وما بعد العراق، وهم يكذبون في الحالين، لابد لنا هنا من الكشف عن الفرق الذي عميت عنه عيونهم بين فتح إسلامي جعله الإسلام لأصحاب العقيدة لا لخصوص الفاتحين، ولتصبح أجناس من الأمم هم أصحاب الإسلام عقيدة وشريعة وحضارة، وأصحاب دولته حقا من فرس وأكراد ومماليك وتتار وأتراك وهنود وأوربيين أيضا، وصل اعتناقهم للإسلام إلى حد جرى فيه النقاش ومن ثم التشكيك حول ما إذا كان العرب أصحاب الفتوحات الأولى مثلهم أو أقل منهم في ميزان صلتهم بالإسلام دولة وشريعة وحضارة؟

أقول: لا بد لنا هنا من الإشارة إلى الفرق بين هذا الفتح الإسلامي وغزو يوناني، وروماني، وصليبي، واستعماري، وصهيوني، وأمريكي أخيرا! لسنا بحاجة في هذه العجالة لسرد جرائمه وجرائره في استعباد الشعوب وامتصاص دمائهم وتصديرها لحساب الرجل الأبيض.

ويكفي الإشارة العلمية ردا على هؤلاء بالإحالة إلى كتاب"الدعوة إلى الإسلام"للمستشرق الإنجليزي توماس أرنولد، الذي فند فيه القول بانتشار الإسلام بالسيف، فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت