ويخطئ من يظن أن الجهاد بدعة في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما هو بصريح قوله تعالى: {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} ، وباستعراض ما جاء في تاريخ الأنبياء السابقين .. نجده جوهرا في رسالاتهم جميعا.
في كتابه"الإعلام بمناقب الإسلام"للفيلسوف الإسلامي أبي الحسن العامري يقارن المؤلف بين الإسلام وستة من الأديان الأخرى المعروفة في شريعة الجهاد - من اليهودية والمسيحية والثنوية والصابئة والزرادشتية والإسلام - فيقول:(وأما العبادة الملكية - وهي الجهاد المشتمل على حراسة الملة - فهو شيء تشترك فيه الأديان الستة، ولولا قيام أهل الدين بالمحاماة عن دينهم بالسيف لاجتاحهم أعداؤهم، ولظهر الفساد في البر والبحر، ولهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد. فأساس العالم إذن لا يحتمل تركه، ولهذا قيل:"لا يصدق الحرب إلا ثلاثة: مستبصر لدينه، أو غيران على حرمه، أو كريم ممتعض من ذل أصابه".
هؤلاء الثنوية والنصارى - الذين يدينون بأن معاونة الدين تكون بالدعاء إليه دون الحرب - لو قصد قاصد بعض هياكلهم بالتخريب أو عمد إلى واحد من كتبهم بالإحراق لما كانوا مقرين له على ذلك، فإن المقصود بالضيم يجد لا محالة من قوته الغضبية تحريكا له ... وليس الذي حكي عن المسيح؛ أن من لطم خدك الأيمن فأمكنه من الأيسر، بقادح فيما ندعيه، فإنه قول خارج منه مخرج الأمثال للإغضاء، والاحتمال، حسب ما يقول القائل لأخيه؛ إنك إن لطمتني احتملته منك) .
ثم يقول: (لسنا نشك أن الوقائع الحربية بين أصناف الخليقة لن تقع إلا على جهات ثلاثة: وهي الجهاد والفتنة والتصعلك، فأما الجهاد؛ فهو الذي يتولاه عمار البلاد وساسة العباد، من الدفاع عن الدين والصيانة للمراتب، وأما الفتنة؛ فهو ما يقع بين طبقات الأمم من الهيج والقتال لتعصب بلدي أو تعصب نَسَبي، وأما التصعلك؛ فهو ما يقصد به من انتهاب المال واستلاب الأملاك. فالنوع الأول نتيجة القوة التمييزية وهو محمود عند ذوي الألباب، وأما النوعان الآخران فأحدهما نتيجة القوة الغضبية، والآخر نتيجة القوة الشهوية وكلاهما مذمومان عند ذوي الألباب) .
يقول الدكتور أحمد عبد الحميد غراب محقق كتاب"الإعلام بمناقب الإسلام"للعامري فيما يتعلق بالمسيحية في مسألة الجهاد: (قارن الفيلسوف الإنجليزي المعاصر برتراند رسل في كتابه"لماذا أنا غير مسيحي"حيث اقتبس قول المسيح: من لطمك ... إلخ، وقرر أنه ليس بالمبدأ الذي يقبله المسيحيون في واقع حياتهم، ومن ثم فهولا ينصح أحدا بأن يذهب