ونظلم الإسلام إذا وقفنا هنا لنلفت إلى ما يجري على الساحة الدولية بعامة من تدمير المدن ومئات الآلاف من غير المحاربين في طلقة نووية واحدة، وإلى ما يجري بين جيش إسرائيل وأطفال الانتفاضة الفلسطينيين، نظلم الإسلام أن نضعه هنا في موضع المقارنة، فهي كأنها مقارنة بين الماء الطهور الذي يغسل، وبين الماء النجس الذي يسمم.
6)خسرنا إذ أسقطنا الجهاد وضوح الهدف في معاركنا المتخبطة منذ عشرات السنين:
فليس الجهاد من أجل الشعارات الفارغة أو تخليد الزعماء، أو السمعة، أو شفاء الغليل، أو ترسيخ السلطة أو توسيع الملك، ولا هو من أجل المال أوالبترول، أو من أجل الفتنة وإثارة الشغب.
ففي صحيح مسلم بسنده عن ا بن سيرين سمعت أبا هريرة يقول: قال: أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه) .
7)خسرنا إذ أسقطنا الجهاد أو أسقطنا شروطه؛ وضوح الرؤية الشرعية في معاركنا القتالية:
إذ يجب أن يكون القتال ضد أعداء الإسلام المعتدين قصدا على حرماته، ولا يقصد به مسالم معاهد أو ذمي، وأن يكون قرار القتال خاضعا لحسابات دقيقة، محسوبا بالفائدة للمسلمين فلا تكون حركة الجهاد اندفاعا إلى الشهادة بغير حساب، وأن يكون القتال مفتوحا لتقبل السلام بشروطه المعروفة شرعا، وأن يخضع ذلك كله لقيادة مسئولة شرعا، مع التنسيق اللازم مع القيادات المعنية لكي نتجنب ضرر الفتنة الأشد، وفقا لأصول الفقه وقواعده؛ من دفع الضرر، وسد الذرائع، وجلب المصلحة، و ... رجوعا إلى مصطلحات أصول الفقه.
كما ينبغي العلم بأن اتصاف القائد باٌلإيمان في معناه المطلق ليس كافيا للنصر أو لإبراء الذمة - كما يعتقد البعض - إذ لابد مع تحصيل المعرفة بالحكم الشرعي أن تكون هناك معرفة بالواقع، ثم بطريقة تنزيل الحكم الشرعي عليه، وبغير تحصيل هذه الشروط يمكن للفقيه، أو للمرجع، أو آية الله أو ما يشبه من الأسماء والألقاب؛ أن يكون رجل دعوة، لكنه لا يصلح رجل سياسة، أو يصلح ليكون زعيم طائفة ولا يصلح أن يكون قائد دولة، أو يصلح مفتيا مشروطا بأن تظل فتياه معلقة بالفضاء حتى ينزلها على الواقع رجل الحركة القادر