4)خسرنا إذ أسقطنا الجهاد أو أسقطنا شروطه؛ خسرنا اختصاصه بترقية المسلم في الدين:
فهو - أي الجهاد - هو ما يجعل المجاهد الأفضل.
قِيل: يا رسول اللهِ أيّ الناسِ أفضلُ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (مُؤمنٌ يُجاهِدُ في سبيلِ اللهِ بنَفسِهِ ومالهِ) [صحيح البخاري] .
وهو - أي الجهاد - (ذروة السنام) منه؛ أي الدرجة العليا من الدين [رواه أحمد] .
والمجاهد مثله (كَمَثَلِ الصّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللّهِ. لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ. حَتّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللّهِ تَعَالَىَ) [رواه مسلم وجاء مثله في صحيح البخاري] .
وبه (يرفع الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنّةِ. مَا بَيْنَ كُلّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السّمَاءِ وَالأَرْضِ) [رواه مسلم] .
وبه حرم الله سائر جسده على النار [رواه أحمد في مسنده] .
وبه (يُجْرَي عَلَيْهِ أَجْرُهُ - أي بمجرد موته - حَتّى يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيُوفَى فِتْنَةَ الْقَبْرِ) [رواه احمد] .
5)خسرنا إذ أسقطنا الجهاد أو أسقطنا شروطه؛ خسرناه كما خسرنا حلاوة شروطه:
ولأن الجهاد إنما هو في سبيل الله فإنه مشمول بشروط العدل وعدم الاعتداء: (وقاتلوا في سبيل الله ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) .
ولأنه في سبيل الله وجب في الجهاد أن تكون نفقته - على المقاتل أو من يرسله - من كسب حلال، ليكون مقبولا عند الله، لأنه لا يقبل إلا طيبا؟!
ولأنه في سبيل الله فإنه مشمول بحماية غير المقاتلين من الضعفاء.
ويظهر حرص الإسلام على هؤلاء الضعفاء - وهو إنما أجاز القتال دفاعا عنهم - من شروطه التي وضعها للقتال، ومن شروطه الكف عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ، والتمثيل بالجثث، ولايمنع ذلك من المعاملة بالمثل إذا دعت الضرورة.