الصفحة 12 من 17

للاستعداد للحرب والقتال في الوقت الذي سارع فيه أعداؤهم إلى مواصلة الاستعداد للحرب والإنفاق على القتال.

إن قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} ، يعني أن يصل الإعداد إلى حد إرهاب العدو حتى قبل الدخول في المعركة ردعا له عن التفكير في ذلك. وهي هي نظرة الردع التي تقوم عليها الأحلاف العسكرية في عالم اليوم.

والأمر الذي لاشك فيه أنك إن أردت الشهادة أو محض الدفاع عن النفس كرد فعل فوري ضد الاعتداء فمن حقك بل من واجبك أن تدخل المعركة بما تيسر لك، أما إن كنا نتحدث عن النصر أو نريده أو ندعو الله به فتلك مسألة أخرى، لا يكفي فيها أن تدخل المعركة بما تيسر لديك، خلافا لما شاع في الثقافة الشعبية المعاصرة، حيث يستشهدون على ذلك - خطأ - بانتصار المسلمين مع التفاوت الكبير بين قوتهم وقوة المشركين في غزواتهم تحت راية الرسول صلى الله عليه وسلم، والواقع أن هذا التفاوت لم يكن إلا في العدد البشري وقد عوضه المسلمون بإيمانهم وفقا للميزان الرباني؛ {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} ، وهو ميزان محسوب بميزان الإيمان، أما في أدوات المعركة الأخرى فلم يكن هناك كبير تفاوت في قوة السلاح؛ فالسيف هنا هو السيف هناك، والخيل هنا هو الخيل هناك نعم كان هناك فرق، نعم ... ولكنه الفرق واطئ السقف - إن صح التعبير - الذي يمكن تعويضه بالروح المعنوية التي نجدها في أدنى مستوياتها في قوله تعالى: الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ... ).

أما القوة المادية المخدومة بالتقدم العلمي فلا يمكن إسقاط التفاوت فيها إلى ما لانهاية، كذلك فإنه لا يصح وقف التطوير فيها إلى مالا نهاية.

وبالطبع فإنه ليدخل في ميزان القوى وحساباته ما يبدعه الجهاد - ولا يملك أن يبدعه غيره - من سلاح الاستشهاد، أو ما يروق للبعض تسميته بالقنبلة البشرية، بقدر موزون قادر على تحييد عناصر التفوق لدى العدو.

وذلك هو الفهم الصحيح لشرط (ترهبون) في قوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت