الصفحة 11 من 17

أولا: أن يحقق شرط النصر بالله: كما جاء تلميحا في الآية التالية لآية العقد في قوله تعالى: {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ومن أوفى بعهده من الله} ، ثم في قوله تعالى في وصف أصحاب العقد: {التّائِبونَ الْعابِدونَ الْحامِدونَ السّائِحونَ الرّاكِعونَ السّاجِدونَ الْآمِرونَ بِالْمَعْروفِ والنّاهونَ عَنِ الْمُنْكَرِ والْحافِظونَ لِحُدودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنينَ} .

وكما جاء محددا واضحا في قوله تعالى: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} .

ثانيا: أن يصحح موقفه من الدنيا - في إطار تحقيق الذاتية الإسلامية - وذلك بأن يخضعها للآخرة: وفقا لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواة الترمذي في سننه بسنده: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له) .

ثالثا: أن يكون ربانيا بالقرب من ربه: ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) .

رابعا: أن يحقق شرط التوكل: وهو استفراغ الوسع والجهد في الأخذ بالأسباب، إذ هذه الأسباب هي التي وضعها الله، ولا يكون متوكلا على الله إذا رفض قوانينه وأسبابه.

فقد روى الترمذي في سننه بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: (اعقلها وتوكل) .

ما حدث للمسلمين اليوم هو من إهمالهم الأخذ بالأسباب لأزمان طويلة تراكمت آثارها ومخازيها لسنوات طويلة وقرون، ومن ذلك توقفهم عن الإنفاق الرشيد على القتال أولا، مما جعلهم يتخلفون تكنولوجيا ثانيا، ولا يقاتلون ثالثا.

إن التفوق التكنولوجي للعدو جاء نتيجة هذا التوقف، لقد كان العالم الإسلامي على قمة التفوق والعلم في حينه، ولكن الذي حدث أنهم توقفوا عن الإنفاق الرشيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت