الكوني، الملكية لله، وذات الإنسان هي من ملك الله، وليست من ملك صاحبها {يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير} .
ففي طبيعة الكون وواقعه؛ أن أحدا منا لا يملك نفسه أو ذاته، وإنما الذي يملكها هو الله سبحانه وتعالى؛ غاية ما في الأمر - كما سبق أن قلنا - أننا امتحنا - وأنعم علينا - في هذه الحقيقة، بوضع الأمانة في أيدينا، لنردها إلى مالكها بإرادة منا واختيار معطرة بالطاعة أو بغيرها حسب الأحوال، ومن هنا كانت ديانة الإسلام تعني كلمة الإسلام معنى ولفظا؛ الإسلام يعني التسليم.
ولذلك كان العقد موضع التطبيق وإن لم يتفق حدوث قتال، ولهذا جاء قوله صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات ميتة جاهلية) [رواه مسلم] .
هذا هو العقد القائم بين العبد وبين المسلم بحرفيته.
وإجمالا فلقد خسرنا بإسقاط الجهاد؛ خسرنا علاقته التصحيحية بضمير المسلم فإنه لا يتحقق للمسلم البراءة من النفاق، والدخول الصحيح في حظيرة الإيمان إلا إذا قام بواجبه الديني في الجهاد في سبيل الله بالفعل، أو في تمني القيام به إن منعه مانع، سواء رجع هذا المانع إليه شخصيا، أو رجع إلى الظروف المحيطة به: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق) [رواه مسلم] .
ومن أجل هذا كانت ممارسة الجهاد نية أو فعلا .. كشفا عن حقيقة العقد في قلب المسلم. وكان إسقاطه نية أو فعلا .. كشفا عن حضيض الزيف في قلب المنتسب إلى الإسلام.
3)ثم خسرنا إذ أسقطنا الجهاد أو أسقطنا شروطه؛ نصرة من الله نطلبها من فوق المنابر ثم لا تأتي:
إن نصرة الله للمجاهدين قد جاء التصريح بشروطها، وهي شروط تتعلق بصفات المجاهدين، وهي لا تكون لغيرهم بحال.
إن المسلم في كل زمان ومكان مفتوح أمامه باب الاستناد إلى نصرة الله له في الجهاد، مع الأخذ بالأسباب العادية، إذا عمل بموجبات المنهج الإسلامي: