وليست هذه الهيئات اختيارية أو ترفًا فإن المؤسسات التي تنص قوانيها على الالتزام بالشريعة لا بد أن تعتمد على مرجعية شرعية سواء سميناها رقابة أو فتوى لتجسيد هذا الالتزام.
يجب أن أنبه هنا إلى أن عمل هيئة الرقابة القبلية الذي قد يبدأ في طور إنشاء المؤسسة مهمة دقيقة؛ فعند المبادرة بإنشاء مؤسسة فإن القائمين عليها يفكرون في البحث عن هيئة شرعية ليس فقط لمساعدتهم في إبراز المؤسسة طبقًا للمواصفات الشرعية ولكن أيضا لجذب العديد من المساهمين المحتملين للانضمام إليهم؛ ولهذا فهم يعمدون إلى أسماء فقهاء لهم شهرة في الاستشارات المالية ليعرض عليهم كتابة أسمائهم على ورقة التأسيس وقد يكون هؤلاء ممن تتكرر أسماؤهم في عشرات البنوك والمؤسسات.
وعمليا يتقدم المؤسسون بنماذج لتكون أساس العمل لمؤسسات سابقة وأحيانًا نماذج لمؤسسات تقليدية لا صلة لها بالمالية الإسلامية وهنا يبدأ التفاوض مع الهيئة الرقابية وفي الهيئة نفسها حول ما هو مقبول وما ليس بمقبول وحول الشروط التي ينبغي أن تضاف.
وهكذا تبدأ مهمة هيئة الرقابة أو هيئة الإفتاء حسب المسمى الذي يصطلح عليه لترافق المؤسسة حيث تقدم لها شهادة بحسن السلوك وهي نفس الشهادة التي تصدرها في نهاية كل سنة مالية من خلال تقرير سنوي قد يكون مختصرا لكن هذا التقرير الذي يعرض على مجلس إدارة المؤسسة يعتبر ضرورة لتأكيد محافظة المؤسسة على اختياراتها وعدم إخلالها بالتزاماتها الشرعية، فهي تشبه إلى حد ما تقرير محكمة الحسابات الذي تصادق فيه على حسابات خزينة الدولة.
هيئات الرقابة:
1 -هيئة الفتوى والرقابة الشرعية: وهي التي تقوم بالإفتاء والإجابة عن الاستفسارات التي ترد إلى الهيئة من قبل كافة الجهات التابعة للمؤسسة المالية. كما تعنى بالنظر في أعمال المؤسسة وأنشطتها المالية المختلفة وإصدار الرأي الشرعي حيالها، والنظر في العقود وصيغ الاستثمار والمنتجات المالية التي تعلن عنها تلك المؤسسة.