ولهذا فإن الفقه الإسلامي الذي يعتمد على نصوص ومبادئ من الوحي: الكتاب والسنة ويعتمد كذلك على الاجتهاد البشري -على مر القرون- مستعملا أفضل الوسائل لتفسير النصوص وليس تفسيرا هيرمينوطيقيًا للكتب المقدسة بالوسائل اللغوية والألسنية، وإنما هو تعامل بالوسائل الأرسطية المعقدة أحيانا من خلال القياس الاقتراني Deduction والاستقراء Induction والقياس التمثيلي Analogie. وكل الأدوات العقلية. فقد أدمج الفقهاء في القرن الثامن الميلادي الموروث اليوناني بأصول الفقه وكان للجدليات الفلسفة مكانها واعتبار مصالح العباد واعراف الأقوام وعوامل الجغرافيا مما جعل الفقه يصل إلى مدونات تمثل جهدا قانونيًا رائعًا، وأوجد موسوعة محكمة مختلفة اختلاف المذاهب؛ لكن أصولها ترجع إلى المبادئ والقيم الدينية والخلقية بدون إهمال لضرورات الحياة وحاجات الناس.
إن التشريع الإسلامي بوضوح مبادئه وصرامة معاملاته وانفتاحه ومرونته في نفس الوقت،، يوفر رديفًا ينافس منافسة جيدة الاقتصاد الوضعي لأنه يتكامل معه. ومن تلك المنطلقات تنطلق الرقابة الشرعية التي يمكن أن ينظر إليها من خلال ثلاث مراحل أو في ثلاث مستويات:
يمكن أن يعبر عنها برقابة قبلية سابقة، ورقابة مرافقة، ورقابة لاحقة.
أهداف الرقابة هي:
أولا: المحافظة على التزام المصارف والهيئات بأحكام الشريعة طبقا الخيارات المعتمدة لدى تلك الجهات.
ثانيًا: اشعار المتعاملين بأن معاملاتهم شرعية كسبًا لثقتهم بالمؤسسة.
ثالثًا: إيجاد وسائل ترفع عن المؤسسة الحرج في استعمال أدوات الاستثمار وخلق منتجات جديدة.
الرقابة تعتمد اللوائح والنظم التي تحكم المؤسسة، وتشترك في وضع سياسات المؤسسة.