رجلًا في غير الحق؛ سلطه الله عليه، ألا فلْيبشر هذا الصنف بسنن الله الكونية في الباطل وأهله، وما أقرب ذلك منهم لو كانوا يعلمون!!، وعزاؤنا قولُ الله عز وجل عن يعقوب لبنيه: [بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون] .
وأما المقلدة الأذناب: فلا سبيل معهم - بعد نصحهم - إلا الإعراض عنهم، مع إغلاق الأبواب، كما قال ابن الوزير في"العواصم" (1/ 224) فيمن كان كذلك:"فإن العلاج لترقيق طبعه الجامد، هو الضرب بالحديد البارد، ولذلك أمر الله بالإعراض عن الجاهلين، ومدح به عباده الصالحين"اهـ.
ولقد سمعت وقرأت بعض ما جاء عن بعض المشايخ بالمدنية النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - وهم الشيخ عبيد الجابري، والشيخ صالح السحيمي، والشيخ محمد بن هادي المدخلي - أصلحني الله وإياهم - وخلاصة ذلك التحذير مني، واستدلوا على ذلك بحجج واهية، كبيت العنكبوت، وظنوا أنهم بذلك قد برئت عهدتهم، وأنهم قد أقاموا على قولهم أقوى أدلتهم!! وهل غاب عنهم أن في الزوايا بقايا؟ وأن طلاب العلم - الذين لم تأخذهم في الله لومة لائم - لا تخفى عليهم هذه البلايا؟ وأنهم لم يُبالوا باتهامات الشيخ ربيع المدخلي نفسه - أصلحه الله - لما جانب قولُهُ الصوابَ، وهوَّل وشنًّع بما يعرف خواءه أولو الألباب؛ فردوا عليه قوله أجمل رد، ولسان حالهم يقول:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"فأقام طلاب العلم البراهين على فساد هذه الأقوال، واستعصموا في ذلك بالكتاب والسنة وفهم كبار الأئمة، فكشفوا عُوار الكثير من القواعد المخالفة لمنهج السلف في السابق واللاحق، وقطعوا اللجاج بأدلة كالشهب والصواعق، فلما أفلس القوم في سوق الحجج والآثار؛ فزعوا إلى إثارة من بقي له شئ من الهيبة والوقار، تارة بالتلبيس عليهم، وأخرى بتأجيج العواطف الجالبة للنصرة والاستنفار، فحملهم ما يرون من كثرتهم وقوة أسبابهم على ما لا يخفى من الافتراء والبهتان، ظانين أن الضعف ضعف الحسب والعدد، وأن القوة في الكثرة والبلد، [ألا يظن أؤلئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين] ألا يعلم هؤلاء أن الصبر على ظلمهم؛ جالب لمحبة الخلق ونصرتهم في المشارق والمغارب، كما قال الله عزَّ وجلَّ: [إن الذين آمنوا وعملوا