يعلمون الميادين والخنادق التي نازلناهم فيها، هم وغيرهم من الجماعات، لكن هذا النِّزال نزالٌ بعلمٍ و حلمٍ، لا بهمجيةٍ و طيش كما يفعل كثيرٌ ممن تمدحونهم ولا تعرفونهم، إنما عرفتموهم من بوابة الشيخ ربيع، الذي إن رضي عن إنسانٍ رفعه، حتى يُناطح به السماء، وإن سخط عليه؛ لفلف عليه كل تهمة وافتراء، وإن كان من هذه التهم أصفى من ماء السماء.
فياليتكم أيها المشايخ الفضلاء!! بحثتم عن تهمة تنفق - ولو إلى حين - على العوام أو أشباه العوام من طلاب العلم!! لقد كان ذلك أفضلُ من قولكم: إخوانيٌ، أو هو إخوانيٌ جلدٌ، فإن ذلك لا ينْفَقُ عند طلاب العلم الذين يعرفونني - ولله الحمدُ والمنةُ - وإني لعلى ثقةٍ أن الذين وجهتم إليهم رسالتكم من أهل اليمن - أو أكثرهم - ليُدركون أنكم قد جاوزتم الحد، وقد كانوا يقنعون منكم بدون هذه الوثبة البعيدة، لكن لعل الله سبحانه وتعالى أراد بذلك خيرًا، لينكشف الغطاء، ويُعرف سر الأمر الذي دُبِّرَ بليلةٍ ليلاء!!
ي - وإذا كنت على منهج الإخوان من ذلك الوقت، ولم يكشف هذا إلا هؤلاء المشايخ، فواحسرتاه على بقية العلماء، فأين الألباني وربيع ومقبل، الذين أكثروا من تزكية أبي الحسن، كل هذه المدة؟ هل كان هؤلاء لا يعرفون ولا يميزون السُّني من الإخواني؟ وهل كنتم أنتم في بيانكم السابق ممن لُبِّس عليكم؟ وهل الذين وجهتم لهم رسالتكم لايعرفون أبا الحسن كل هذه المدة؟ فأين الذكاء؟ وأين الفطنة والفراسة؟ هل كل هؤلاء السلفيين لا يفهمون خلال هذه السنوات، مع أن بعضهم يعرف دعوتي من نحو ربع قرن؟ أما تعلمون أن حكمكم هذا اتهام لأنفسكم ولغيركم من كبار العلماء الذين زكوا أبا الحسن، ومنهم من لقي الله عز وجلّ، ومنهم من هو باقٍ - أسأل الله للجميع حسن العاقبة -؟
ك - ثم إن الشريط الذي طاروا به موجود، فليسمعه أي منصف، هل سيجد فيه دفاعًا مني عن مقالات الإخوان المخالفة للدعوة السلفية، أم لا؟ فكيف يكون منهج المرء إخوانيًا، وهو يرد على جميع مقالاتهم المخالفة للحق، ويُقيم الأدلة والبراهين في الرد على شبهاتهم؟ كل ما في الأمر أنه كان يرى أن هذه أخطاء فردية لا منهجية، ثم سُرعان ما بان له الصواب في ذلك، فقرر في غير موضع حكمه على هذه الجماعات،