المبحث الثاني
نزاع العلماء في هذه المسألة في حالة الوقوع.
ذهب الظاهرية إلى فساد البيع في حال الوقوع بزيادة على القيمة وللمشتري الخيار, والعاصي هو الناجش، وكذا رضى البائع ان رضي بذلك ,والبيع غير النجش وغير الرضى بالنجش وإذا هو غيرها فلا يجوز ان يفسخ بيع صح بفساد شيئ غيره كما أنهم استدلوا بأنه لم يأت نهي قط عن البيع الذي ينجش فيه الناجش بل قال تعالى: (( واحل الله البيع ) ) (5) وبما روي من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (( نهى عن النجش ) )ومن طريق عبد الرزاق عن اسماعيل بن عباش عن عبيد بن مهاجر قال: بعث عمر بن عبد العزيز عبيد بن مسلم يبيع السبي فلما فرغ أتى عمر فقال له: ان البيع ,,كان كاسدا لولا اني كنت ازيد عليهم وانفقه ,فقال له عمر: كنت تزيد عليهم ولا تريد أن تشتري قال: نعم، فقال عمر: هذا نجش ,والنجش لا يحل , ابعث مناديًا ينادي أن البيع مردود وان النجش لا يحل (6) وذهب المالكية الى ثبوت الخيار للمشتري كالظاهرية قياسا على العيب.
إن شاء أن يرد المبيع رد، وان شاء ان يمسك امسك (7) .وذهب الحنفيه الي جواز البيع مع كراهته لانه ضرب من الاحتيال للاضرار باخيه المسلم، وهذا اذا كان المشتري يطلب السلعة من صاحبها بمثل ثمنها فأما اذا كان يطلبها بأقل من ثمنها فنجش رجل سلعة حتى تبلغ الى ثمنها فهذا ليس بمكروه، وان كان الناجش يريد شرائها (8) . وذهب الشافعية الى جواز البيع مع تأثيم البائع، لأن النهي يعود الى الناجش لا الى العاقد , فلم يؤثر في البيع، إذ النهي لحق الآدمي فلم يفسد العقد، وفارق ما كان لحق الله تعالى، لأنه حق الآدمي يمكن جبره بالخيار، أو زيادة في الثمن، لكن إن كان في البيع غبن لم تجر العادة بمثله فللمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء، وان كان يتغابن بمثله، فلا خيار له وسواء كان النجش بمواطأة من البائع او لم يكن (9) .
وذهب الحنابلة إلى أن البيع باطل , لانه تغرير بالعاقد وخديعة له، واستدلوا بما قاله البخاري ,, الناجش اكل ربا خائن ,, كما انه تغرير بالمشتري وخديعة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال"الخديعة في النار"فاذا غبن ثبت له الخيار كما في تلقي الركبان، ولو قال البائع اعطيت بهذه السلعة ما لم يعط، فصدقه المشتري ثم كان كاذبا فالبيع صحيح، وللمشتري الخيار ايضا لانه في معني النجش (10)
والذي نخلص إلي قوله بعد استعراض أقوال المذاهب في هذه المسألة نجد ان الشراء اذا تم مع النجش فانه صحيح في قول اكثر العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي وابن