حسنة؛ لذلك فإن قول عمر -رضي الله عنه-:"نعمت البدعة هذه"إنما قال ذلك لمن زعم أن عمر فعل بدعة؛ لأنه يعلم أنها سنة؛ فكأنه يقول لهم: هب أني سلمت لكم أنها بدعة؛ فهي بدعة حسنة؛ لأنه يعلم أنها سنة ثابتة وليست بدعة، يعني يعلم أنه إنما فعل سنة ولم يفعل عمر بدعة؛ فكأنه يقول لهم: هذا الذي فعلته سنة وليس بدعة كما سميتموه، ولو سلمنا جدلًا أنه بدعة؛ فنعمت البدعة، لكننا لا نسلم أصلًا أن هذا العمل بدعة -كما قلت- لأمرين: وهو جمع الناس في صلاة التراويح، فإن ذلك مشروع لأمرين: أولًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله، وإن كان قد تأخر بعد ذلك خشية أن يُفرض على الأمة، والأمر الثاني: أنه قد فعله الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأمر به؛ فلذلك ليس فيها دلالة في استدلالهم بهذا الأثر.
الأثر الثالث، أو الثاني بالنسبة للحديث:
قول ابن مسعود -رضي الله عنه-:"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسنًا، وقد رأى المسلمون استخلاف أبي بكر -رضي الله عنه، رضي الله عن أبى بكر وعمر وعثمان وعلي، وأخزى الله من أبغضهم، أخزى الله من أبغضهم، من يُبغض الخلفاء الراشدين أو الصحابة أخزاه الله، أخزاه الله، أخزاه الله- أقول: إن ابن مسعود قال هذا الكلام لبيان أن ما أجمع عليه الحل والعقد من المسلمين، وهو استخلاف أبو بكر -رضي الله عنه- إنه حقٌ وأمرٌ عظيمٌ وأمرٌ ثابتٌ؛ لذلك فإنَّ أهل الحل والعقد قد أجمعوا عليه، ثم إن هذا بإشارة تكاد تكون واضحة من المصطفى صلى الله عليه وسلم، منها قوله عليه الصلاة والسلام: (( ولو كنت متخذًا خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا ) )وكذلك تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له لينوب منابه في الصلاة، ولذلك كون النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يصلي بالناس؛ حتى في أثناء مرضه الذي قبض فيه عليه الصلاة والسلام دليل واضح؛ ثم قوله أيضًا للمرأة إن لم أجدك؛ قال: (( اذهبي إلى أبي بكر ) )، وقوله صلى"