الصفحة 5 من 7

فإذًا اتضح أن الاستدلال بهذا الحديث على تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة، أنه تقسيمٌ بدعيٌ فاسد، هذا ما يتعلق بهذا الحديث، وكون بعض الناس يفهمه على غير وجهه.

-أما الأثران:

فأحدهما: استدلاهم بقول عمر -رضي الله عنه-:"نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها خير"، متى قال هذا؟ عندما رأى الناس يصلون أوزاعًا في صلاة التراويح، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بهم فترة جماعة، ثم تأخر خشية أن تفرض على الأمة، وقد زالت هذه الخشية بانتقاله صلى الله عليه وسلم؛ فبقيت هذه السنة؛ فأمر عمر بإحيائها -رضي الله عنه- فلما قيل له إنك فعلت بدعة؛ قال:"نعمة البدعة هذه، والذي تنامون عنها خير"، إنما قصد عمر -رضي الله عنه- بكلمة:"نعمت البدعة"؛ يعني بذلك البدعة اللغوية باعتباره أنه أحيا أمر لم يكن موجودًا في عهد أبو بكر -رضي الله عنهما، أعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما- فهذه لم تحيى في عهد أبو بكر، وربما كان ذلك لمصلحة ما، أو أنهم يرون أن الأمر فيه سعة من جهة كون الأمر ليس بواجب، لكن لما جمعهم عمر خلف قارئ واحد؛ أجمع الصحابة على ذلك، فكان ذلك سنة لأمرين: أولًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وصلى بالناس ثم تأخر خشية أن تفرض على الأمة، والأمر الثاني: أن عمر -وهو أحد الخلفاء الراشدين- وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها ) )فعمر أمر بجمع الناس خلف قارئ واحد، واستحسن هذا العمل الذي فعله قبله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم هو من الخلفاء الراشدين، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ) )فأية بدعة في هذا؟ حتى يقولون أن هذه بدعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت