بأنهم الذين يحيون ما فسد من السنة، أو الذين يحيون سنتي عند فساد أمتي؛ المقصود بـ"من سنَّ"من أحيا سنة من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ يعني مثلًا: لو أنك وجدت أُناسًا يطلقون أيديهم في صلاتهم في بلد من بلدان المسلمين، ولا يقبضون أيديهم ولا يضعونها على صدورهم كما هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنت علمتهم هذه السنة التي يجهلونها، وبيَّنت ذلك أن نسبة ذلك إلى الإمام مالك غير صحيحة؛ أعني نسبة الإسدال، فاتبعك الناس في ذلك فتمسكوا بهذه السنة، ثم هم علَّموا من لقيهم، فأنت ينطبق عليكِ أنك سننت سنة حسنة؛ لأنك أحييت سنة عندما أماتها الناس.
مثال آخر:
لو أنَّ مسلمًا يجهل قصر الصلاة في السفر، والقصر سنة، وفعلًا وجدنا في بعض البلاد الإسلامية لما قصرنا استغربوا، وقالوا: كيف تؤدون العصر ركعتين؟! والظهر ركعتين؟! من أين لكم ذلك؟! فأنت علمت الناس هذه السنة؛ فأحيوها بعدك وفق هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتبعوك في ذلك، فأنت بذلك قد سننت سنة حسنة.
لو وجدت أي قوم يجهلون أي مسألة من مسائل الدين فأفتيت واتبعك الناس في ذلك، فإنك بذلك تكون قد سننت سنة حسنة.
إذًا معنى"من سنَّ": من أحيا سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم وبخاصة عندما يميتها الناس.
هناك أمر رابع:
وهو من أين لنا أن نعرف أن هذا حسنٌ وهذا قبيح؟ من أين؟ بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا دلَّ الدليل على أنَّ هذا العمل حسن؛ فهو سنة وليس بدعة، وإذا دلَّ الدليل على أن هذا العمل قبيح، ومما قبحه الكتاب والسنة البدع، كلها قبيحة بدون استثناء.