-الوجه الأول:
من جهة الفهم، الفرق بين السنة والبدعة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( من سنَّ ) )والسُنَّة: هي الطريق التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والبدعة كما يقول الإمام الشاطبي -رحمه الله-:"طريقة مبتدعة في الدين تضاهي الشرعية يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله -تعالى-"، وبعبارة مختصرة -كما قال كثير من السلف-:"البدعة الإحداث في الدين"، إحداث أمر لم يكن عليه دليل من كتاب الله -عز وجل- ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالتدين بهذا الأمر يعتبر بدعة، التدين بهذا الأمر يعتبر بدعة، ولذلك فإن (( من سنَّ ) )لا يمكن أن يُفهم منه أنه بمعنى ابتدع.
-الأمر الثاني: «سبب ورود الحديث»
سبب ورود الحديث أنَّه جاء جماعة من الفقراء، فتأثر النبي صلى الله عليه وسلم لحالهم، وحث الصحابة على الصدقة، فبدأ أحدهم بصرة عَجِزَ عن حملها وتتابع الناس بعده؛ فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الأكوام من الطعام واللباس والخير؛ قال: (( من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) )
إذًا هؤلاء الصحابة نفذوا سنة أم بدعة؟ نفذوا سنة أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحال، وهو الحث على الصدقة، فسبب القصة أو سبب ورود الحديث توضح المقام.
-ثالثًا:
أنَّ السلف الصالح لم يفهموا من كلمة"من سنَّ"إلا أنَّ المقصود من أحيا سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبخاصة عندما يميتها الناس؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( فطوبى للغرباء ) )وفسرهم