الصفحة 2 من 7

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَى اللهُ وَسَلَمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصَحَابِهِ أَجْمَعِين.

أَمَّا بَعْدُ:

فإنَّ مما ينبغي التنبيه عليه، أن أحدهم طرح سؤالًا يتعلق بالبدع، وطرح شبهةً يتعلق بها بعض الناس، يظن أنها حجة له في فعل بعض البدع، وهو أنَّ بعض الناس يقسمون البدعة إلي قسمين -على حد زعمهم-: بدعةٌ حسنة وبدعةٌ سيئة، وقد يستدلوا ببعض الأحاديث وبعض الآثار عن الصحابة، وسنناقش استدلالهم بحديثٍ وأثرين.

أما الحديث فهو: حديث جرير بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( من سنَّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) ).

كيف فهم بعض أصحاب البدع هذا الحديث؟ فهموه فهمًا معكوسًا تمامًا! وهكذا عندما يبعد الناس عن السنة تنعكس مفاهيمه، ويرون حسنًا ما ليس بالحسن، فماذا يقولون؟

فسروا"من سنَّ سنَّة"؛ أي: من فعل شيئًا لم يُسبق إليه، وفسروها على حد زعمهم بالبدعة الحسنة، فكأنهم فهموا أنَّ معنى كلمة:"من سنَّ"؛ أي: من ابتدع! -والعياذ بالله-، وهذا فهم منكوس ومعكوس تمامًا؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( من سنَّ ) )، ولم يقل: من ابتدع، وهل لأي إنسان أن يسنَّ سنَّة من عند نفسه؟ الجواب: ليس له ذلك، ليس له أن يسنَّ سنَّة من عند نفسه، إذًا ما معنى (من سنَّ) ؟

نناقش استدلالهم بهذا الحديث من أربعة وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت